الثعالبي

368

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال الطبري : ولا يختلف أنها بين الفرات وعريش مصر . قال * ع * : وتظاهرت الروايات ، أن " دمشق " هي قاعدة الجبارين ، ثم حذرهم موسى الارتداد على الأدبار ، وذلك هو الرجوع القهقري ، والخاسر : الذي قد نقص حظه ، ثم ذكر عز وجل ، أنهم تعنتوا ونكصوا ، فقالوا : ( إن فيها قوما جبارين ) ، والجبار : من الجبر ، كأنه لقدرته وغشمه وبطشه يجبر الناس على إرادته ، والنخلة الجبارة : العالية التي لا تنال بيد ، وكان من خبر الجبارين ، أنهم كانوا أهل قوة ، فلما بعث موسى الاثني عشر نقيبا مطلعين من أمر الجبارين ، وأحوالهم ، رأوا لهم قوة وبطشا وتخيلوا أن لا طاقة لهم بهم ، فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك من بني إسرائيل ، وأن يعلموا به موسى ، ليرى فيه أمر ربه ، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل ، خان منهم عشرة ، فعرفوا قراباتهم ، ومن وثقوا به ، ففشا الخبر ، حتى أعوج أمر بني إسرائيل ، وقالوا : ( اذهب أنت وربك فقاتلا ) [ المائدة : 24 ] ، ولم يف من النقباء إلا يوشع بن نون ، وكالب بن يوفتا / ، ويقال فيه : " كالوث " ( بثاء مثلثة ) . ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى ا لله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 23 ) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ( 24 ) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 25 ) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ( 26 ) ) وقوله تعالى : ( قال رجلان من الذين يخافون ) أي : يخافون الله سبحانه ، قال أكثر المفسرين : الرجلان يوشع بن نون ، وهو ابن أخت موسى ، وكالب بن يوفتا ، ( أنعم الله عليهما ) بالإيمان الصحيح ، وربط الجأش ، والثبوت ، وقولهم : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا . . . ) الآية : عبارة تقتضي كفرا ، وقيل : المعنى : فاذهب أنت وربك يعينك ، وأن الكلام معصية لا كفر ، وذكر ابن إسحاق وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الناس يوم بدر ، وقال لهم : " أشيروا علي ، أيها الناس ، فقال له المقداد بن الأسود : يا رسول الله ، لسنا نقول ، كما قالت بنو إسرائيل : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، ثم تكلم سعد بن معاذ بنحو هذا المعنى " ، ولما