الثعالبي

345

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الكلاب . سأله عاصم بن عدي وغيره ، ماذا يحل لنا من هذه الكلاب " . قال * ع * : وظاهر الآية أن سائلا سأل عما يحل للناس من المطاعم ، لأن قوله تعالى : ( قل أحل لكم الطيبات ) ليس بجواب عما يحل للناس اتخاذه من الكلاب إلا أن يكون من باب إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه ، وهو موجود كثيرا من النبي صلى الله عليه وسلم ، والطيب : الحلال . وقوله سبحانه : ( وما علمتم ) : أي : وصيد ما علمتم ، قال الضحاك وغيره : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) : هي الكلاب خاصة . قال العراقي في ( مكلبين ) : أصحاب أكلب لها معلمين . انتهى ، وأعلى مراتب التعليم ، أن يشلى الحيوان فينشلي ، ويدعى فيجيب ، ويزجر بعد ظفره بالصيد ، فينزجر ، وجوارح : جمع جارح ، أي : كاسب ، يقال : جرح فلان ، واجترح ، إذا اكتسب ، ومنه قوله تعالى : ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) [ الأنعام : 60 ] ، أي : ما كسبتم من حسنة وسيئة . قال * ع * : وقرا جمهور الناس : ( وما علمتم ) - بفتح العين واللام - ، وقرأ ابن عباس ومحمد ابن الحنفية : " علمتم " - بضم العين وكسر اللام - : أي : من أمر الجوارح ، والصيد بها ، وقرأ جمهور الناس : " مكلبين " - بفتح الكاف وشد اللام - ، والمكلب : معلم الكلاب ، ومضريها ، ويقال لمن يعلم غير كلب : مكلب ، لأنه يرد ذلك الحيوان كالكلب . وقوله سبحانه : ( تعلمونهن مما علمكم الله ) : أي : تعلمونهن الحيلة في الاصطياد ، والتأتي لتحصيل الحيوان ، وهذا جزء مما علمه الله الإنسان ، ف‍ " من " : للتبعيض . وقوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) : يحتمل : مما أمسكن ، فلم يأكلن منه شيئا ، ويحتمل : مما أمسكن ، وإن أكلن منه ، وبحسب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد ، إذا أكل منه الجارح . وقوله سبحانه : ( واذكروا اسم الله عليه ) : أمر بالتسمية عند الإرسال ، وذهب مالك