الثعالبي
320
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
جريج ، والحسن ، والسدي ، وغيرهم من المفسرين : إن هذا الخدع هو أن الله تعالى يعطي لهذه الأمة يوم القيامة نورا لكل إنسان مؤمن ، أو منافق ، فيفرح المنافقون ، ويظنون ، أنهم قد نجوا ، فإذا جاءوا إلى الصراط ، طفئ نور كل منافق ، ونهض المؤمنون ، فذلك قول المنافقين ، ( انظرونا نقتبس من نوركم ) [ الحديد : 13 ] ، فذلك هو الخدع الذي يجري على المنافقين ، ثم ذكر سبحانه كسلهم في الصلاة ، وتلك حال كل من يعمل كارها غير معتقد فيه الصواب ، بل تقية أو مصانعة . قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) ، روى الأئمة مالك وغيره ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تلك صلاة المنافقين ، تلك صلاة المنافقين ، تلك صلاة المنافقين ، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس ، وكانت بين قرني الشيطان ، قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا " قال ابن العربي : وقد بين تعالى / صلاة المؤمنين بقوله : ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) [ المؤمنون : 1 ، 2 ] ومن خشع خضع ، واستمر ، ولم ينقر صلاته ، ولم يستعجل . انتهى . و ( مذبذبين ) : معناه : مضطربين لا يثبتون على حال ، والتذبذب : الاضطراب ، فهؤلاء المنافقون مترددون بين الكفار والمؤمنين ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين " ، والإشارة بذلك إلى حالتي الكفر والإيمان . ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( 144 ) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ( 145 ) إلا