الثعالبي
31
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
آمن ، فلما سمع عبد الملك بن مروان منه هذا الكلام ، بكى حتى بل ثيابه ، ثم قال له : أتل علي ، يا منصور ، شيئا من كتاب الله ، فتلا عليه : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا . . . ) الآية ، فقال عبد الملك : قتلتني ، يا منصور ، ثم غشي عليه . اه . وقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني . . . ) الآية : قال الشيخ العارف بالله ابن أبي جمرة ( رضي الله عنه ) : من علامة السعادة للشخص : أن يكون معتنيا بمعرفة السنة في جميع تصرفاته ، والذي يكون كذلك هو دائم في عبادة ، في كل حركاته وسكناته ، وهذا هو طريق أهل الفضل ، حتى حكي عن بعضهم ، أنه لم يأكل البطيخ سنين ، لما لم يبلغه كيفية السنة في أكله ، وكيف لا ، والله سبحانه يقول : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) والاتباعية الكاملة إنما تصح بأن تكون عامة في كل الأشياء ، يعني : إلا ما خصصه به الدليل ، جعلنا الله من أهلها في الدارين . انتهى . قال * ع * : قال الحسن بن أبي الحسن ، وابن جريج : إن قوما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد ، إنا نحب ربنا ، فنزلت هذه الآية ، وقيل : أمر صلى الله عليه أن يقول هذا القول لنصارى نجران . قال * ع * : ويحتمل أن تكون الآية عامة لأهل الكتاب اليهود والنصارى ، لأنهم كانوا يدعون أنهم يحبون الله ، ويحبهم . قال عياض : أعلم أن من أحب شيئا ، آثره ، وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقا في حبه ، وكان مدعيا ، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم ، من تظهر علامات ذلك عليه ، وأولها الاقتداء به ، واتباع سنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ، قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني . . . ) الآية ، قال عياض : روي في الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من استمسك بحديثي ، وفهمه وحفظه ، جاء مع القرآن ، ومن