الثعالبي

308

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فقال ابن جبير : هو شح المرأة بالنفقة من زوجها ، وبقسمه لها أيامها . وقال ابن زيد : الشح هنا منه ومنها ، قال * ع * : وهذا حسن . والشح : الضبط على المعتقدات ، وفي الهمم ، والأموال ، ونحو ذلك ، فما أفرط منه ، ففيه بعض المذمة ، وهو الذي قال تعالى فيه : ( ومن يوق شح نفسه ) [ الحشر : 9 ] ، وما صار إلى حيز منع الحقوق الشرعية ، أو التي تقتضيها المروءة ، فهو البخل ، وهي رذيلة ، لكنها قد تكون في المؤمن ، ومنه الحديث : " قيل : يا رسول الله ، أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : " نعم " ، وأما الشح ، ففي كل أحد ، وينبغي ألا يفرط إلا على الدين ، ويدلك على أن الشح في كل أحد قوله تعالى : ( وأحضرت الأنفس الشح ) ، وقوله : ( ومن يوق شح نفسه ) [ الحشر : 9 ] ، فقد أثبت أن لكل نفس شحا ، وقول النبي - عليه السلام - : " وأن تصدق وأنت صحيح شحيح " ، وهذا لم يرد به واحدا بعينه ، وليس يجمل أن يقال هنا : أن تصدق ، وأنت صحيح بخيل . وقوله تعالى : ( وإن تحسنوا ) : ندب إلى الإحسان في تحسين العشرة ، والصبر على خلق الزوجة ، ( وتتقوا ) : معناه : تتقوا الله في وصيته بهن ، إذ هن عوان عندكم . ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ( 129 ) ) وقوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا . . . ) الآية : معناه : العدل التام على