الثعالبي

304

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) [ البقرة : 111 ] ، وقالوا : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) [ البقرة : 80 ] ، قال الطبري : وقول مجاهد أولى بالصواب ، وذلك أن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي ، وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان . انتهى . وعليه عول * ص * : في سبب نزول الآية ، أعني : على تأويل مجاهد . وقوله تعالى : ( من يعمل سوءا يجز به ) . قال جمهور الناس : لفظ الآية عام ، فالكافر والمؤمن مجازى ، فأما مجازاة الكافر ، فالنار ، وأما مجازاة المؤمن ، فبنكبات الدنيا ، فمن بقي له سوء إلى الآخرة ، فهو في المشيئة يغفر الله لمن يشاء ، ويجازي من يشاء . ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( 124 ) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ( 125 ) ) وقوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات ) ، دخلت " من " للتبعيض ، إذ الصالحات على الكمال مما لا يطيقه البشر ، ففي هذا رفق بالعباد ، لكن في هذا البعض الفرائض ، وما أمكن من المندوب إليه ، ثم قيد الأمر بالإيمان ، إذ لا ينفع عمل دونه ، والنقير : النكتة التي في ظهر النواة ومنه تنبت ، وعن ابن عباس : ما تنقره بإصبعك . ثم أخبر تعالى إخبارا موقفا على أنه لا أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ، أي : أخلص مقصده وتوجهه ، وأحسن في أعماله ، واتبع الحنيفية ملة إبراهيم إمام العالم ، وقدوة الأديان ، ثم ذكر سبحانه تشريفه لنبيه إبراهيم - عليه السلام - ، باتخاذه خليلا ، وسماه خليلا ، إذ كان خلوصه ، وعبادته ، واجتهاده على الغاية التي يجرى إليها المحب المبالغ ، وذهب قوم ، إلى أنه سمي خليلا من " الخلة " - بفتح الخاء - ، أي : لأنه أنزل خلته وفاقته بالله تعالى ، وكذلك شرف الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم / بالخلة ، كما هو مصرح به في الحديث الصحيح . ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شئ محيطا ( 126 ) )