الثعالبي
290
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ( 101 ) ) وقوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . . . ) الآية : ضربتم : معناه : سافرتم ، قال مالك ، مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وابن راهويه : تقصر الصلاة في أربعة برد ، وهي ثمانية وأربعون ميلا ، وحجتهم أحاديث رويت في ذلك ، عن ابن عمر ، وابن عباس . وقال الحسن والزهري : تقصر في مسيرة يومين ، وروي هذا أيضا عن مالك ، وروي عنه : تقصر في مسافة يوم وليلة ، وهذه الأقوال الثلاثة تتقارب في المعنى . والجمهور على جواز القصر في السفر المباح . وقال عطاء : لا تقصر إلا في سفر طاعة ، وسبيل خير ، والجمهور : أنه لا قصر في سفر معصية ، والجمهور أنه لا يقصر المسافر حتى يخرج من بيوت القرية ، وحينئذ هو ضارب في الأرض ، وهو قول مالك وجماعة المذهب ، وإلى ذلك في الرجوع ، وقد ثبت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : " صلى الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين " ، وليس بينهما ثلث يوم ، ويظهر من قوله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا ) أن القصر مباح أو مخير فيه ، وقد روى ابن وهب ، عن مالك ، أن المسافر مخير فيه ، وقاله الأبهري ، وعليه حذاق المذهب ، وقال مالك في " المبسوط " : القصر سنة ، وهذا هو الذي عليه