الثعالبي

29

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وذهب جمهور كثير إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقة ، لا أنها استعارة ، ثم اختلفوا في المثل التي فسروا بها . فقال ابن مسعود : هي النطفة ، تخرج من الرجل ، وهي ميتة ، وهو حي ، ويخرج الرجل منها ، وهي ميتة . وقال عكرمة : هو إخراج الدجاجة ، وهي حية ، من البيضة ، وهي ميتة ، وإخراج البيضة ، وهي ميتة من الدجاجة ، وهي حية . وروى السدي ، عن أبي مالك ، قال : هي الحبة تخرج من السنبلة ، والسنبلة تخرج من الحبة ، وكذلك النواة . وقوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء . . . ) الآية : هذا النهي عن الاتخاذ ، إنما هو عن إظهار اللطف للكفار ، والميل إليهم ، فأما أن يتخذوا بالقلب ، فلا يفعل ذلك مؤمن ، ولفظ الآية عام في جميع الأعصار . واختلف في سبب نزولها ، فقال ابن عباس : في كعب بن الأشرف وغيره ، قد بطنوا بنفر من الأنصار ، ليفتنوهم عن دينهم ، فنزلت في ذلك الآية ، وقال قوم : نزلت في قصة حاطب بن أبي بلتعة ، وكتابه إلى أهل مكة ، والآية عامة في جميع هذا . وقوله تعالى : ( فليس من الله في شئ ) : معناه : في شئ مرضي ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من غشنا ، فليس منا " ، ثم أباح سبحانه إظهار اتخاذهم بشرط الاتقاء ، فأما إبطانه ، فلا يصح أن يتصف به مؤمن في حال . وقوله تعالى : ( ويحذركم الله . . . ) إلى آخر الآية : وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة .