الثعالبي
277
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال ابن عباس وغيره : الرقبة المؤمنة : هي الكبيرة التي قد صلت وعقلت الإيمان ، وقالت جماعة ، منهم مالك بن أنس : يجزئ كل من يحكم له بحكم الإسلام في الصلاة عليه ، إن مات ، قال مالك : ومن صلى وصام أحب إلي ، ولا يجزئ ذو العيب الكثير ، كأقطع اليدين ، أو الرجلين ، أو الأعمى ، إجماعا فيما علمت ، و ( مسلمة ) : معناه : مؤداة مدفوعة ، وهي على العاقلة فيما جاوز ثلث الدية ، و ( إلا أن يصدقوا ) : يريد : أولياء القتيل ، وقوله : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن . . . ) الآية : أي : وإن كان هذا المقتول خطأ مؤمنا قد آمن ، وبقي في قومه ، وهم كفرة عدو لكم ، فلا دية فيه ، وإنما كفارته تحرير الرقبة ، قاله ابن عباس وغيره ، وسقطت الدية عندهم ، لوجهين : أحدهما : أن أولياء المقتول كفار ، فلا يصح دفع الدية إليهم . والآخر : قلة حرمة هذا المقتول ، فلا دية فيه . واحتجوا بقوله تعالى : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) [ الأنفال : 72 ] . وقالت فرقة : بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط ، وسواء قتل بين أظهر المسلمين ، أو بين قومه الكفار ، لأنه لا يصح دفعها إلى الكفار . قال * ع * : وقائل المقالة الأولى يقول : إن قتل المؤمن في بلد المسلمين ، وقومه حرب ، ففيه الدية لبيت المال والكفارة . وقوله تعالى : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق . . . ) الآية : قال ابن عباس وغيره : المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي ، كان مؤمنا أو كافرا ، على عهد قومه فيه الدية والتحرير .