الثعالبي
263
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ( 78 ) ) وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة . . ) الآية : اختلف المتأولون ، فيمن المراد بقوله : ( الذين قيل لهم ) . فقال ابن عباس وغيره : كان جماعة من المؤمنين قد أنفوا من الذل بمكة قبل الهجرة ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيح لهم مقاتلة المشركين ، فأمرهم عن الله تعالى بكف الأيدي ، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة ، شق ذلك على بعضهم ، ولحقهم ما يلحق البشر من الخور والكع عن مقارعة العدو ، فنزلت الآية فيهم . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد : إنما الآية حكاية عن حال اليهود ، أنهم فعلوا ذلك مع نبيهم في وقته ، فمعنى الحكاية عنهم تقبيح فعلهم ، ونهي المؤمنين عن فعل مثله . وقيل : المراد المنافقون . و " أو " : تقدم شرحها في " سورة البقرة " ، في قوله تعالى : ( أو أشد قسوة ) [ البقرة : 74 ] ، لأن الموضعين سواء . وقولهم : ( لم كتبت علينا القتال ) : رد في صدر أوامر الله سبحانه ، ( وقلة استسلام له ، والأجل القريب : يعنون به موتهم على فرشهم ، هكذا قال المفسرون . قال * ع * : وهذا يحسن ، إذا كانت الآية في اليهود أو في المنافقين ، وأما إذا كانت في طائفة من الصحابة ، فإنما طلبوا التأخر إلى وقت ظهور الإسلام ، وكثرة عددهم ، ويحسن القول بأنها في المنافقين اطراد ذكرهم فيما يأتي بعد من الآيات . وقوله سبحانه : ( قل متاع الدنيا قليل . . . ) الآية : المعنى : قل ، يا محمد ، لهؤلاء : متاع الدنيا ، أي : الاستمتاع بالحياة فيها الذي حرصتم عليه قليل ، وباقي الآية بين . وهذا إخبار منه سبحانه يتضمن تحقير الدنيا ، قلت : ولما علم الله في الدنيا من الآفات ، حمى منها أولياءه ، ففي الترمذي عن قتادة بن النعمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :