الثعالبي

223

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) يعني : عن نكاح الإماء ، قاله ابن عباس وغيره : وهذا ندب إلى الترك ، وعلته ما يؤدي إليه نكاح الإماء من استرقاق الولد ومهنتهن . ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ( 26 ) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ( 28 ) ) وقوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم . . . ) الآية : التقدير عند سيبويه : يريد الله لأن يبين لكم ، ويهديكم ، بمعنى : يرشدكم ، والسنن : الطرق ، ووجوه الأمور ، وأنحاؤها ، والذين من قبلنا : هم المؤمنون من كل شريعة . وقوله سبحانه : ( والله يريد أن يتوب عليكم . . . ) الآية : مقصد هذه الآية الإخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات ، فقدمت إرادة الله تعالى توطئة مظهرة لفساد إرادة متبعي الشهوات ، واختلف المتأولون في تعيين متبعي الشهوات ، فقال مجاهد : هم الزناة ، وقال السدي : هم اليهود والنصارى ، وقالت فرقة : هم اليهود خاصة ، لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من الأب ، وقال ابن زيد : ذلك على العموم في هؤلاء ، وفي كل متبع شهوة ، ورجحه الطبري . وقوله تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم . . . ) الآية أي : لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء ، خففنا عنكم بإباحة الإماء ، قاله مجاهد وغيره ، وهو ظاهر مقصود الآية ، ثم بعد هذا المقصد تخرج الآية مخرج التفضل ، لأنها تتناول كل ما خففه الله سبحانه عن عباده ، وجعله الدين يسرا ، ويقع الإخبار عن ضعف الإنسان عاما ، حسبما هو