الثعالبي

19

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( ورضوان من الله ) ، الرضوان : مصدر من " رضي " ، وفي الحديث الصحيح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن أهل الجنة ، إذا استقروا فيها ، وحصل لكل واحد منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، قال الله لهم : أتريدون أن أعطيكم / ما هو أفضل من هذا ؟ قالوا : يا ربنا ، وأي شئ أفضل من هذا ؟ فيقول الله سبحانه : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدا " ، هذا سياق الحديث ، وقد يجيء مختلف الألفاظ ، والمعنى قريب بعضه من بعض ، قال الفخر : وذلك أن معرفة أهل الجنة ، مع هذا النعيم المقيم بأنه تعالى راض عنهم ، مثن عليهم - أزيد عليهم في إيجاب السرور . اه‍ . وباقي الآية بين ، وقد تقدم في سورة البقرة بيانه . وقوله تعالى : ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا . . . ) الآية : " الذين " : بدل من " الذين اتقوا " ، وفسر سبحانه في هذه الآية أحوال المتقين الموعودين بالجنات ، والصبر ، في هذه الآية : معناه : على الطاعات ، وعن المعاصي والشهوات ، والصدق : معناه : في الأقوال والأفعال ، والقنوت : الطاعة والدعاء أيضا ، وبكل ذلك يتصف المتقي ، والإنفاق : معناه : في سبيل الله ومظان الأجر ، والاستغفار : طلب المغفرة من الله سبحانه ، وخص تعالى السحر ، لما فيه من الفضل ، حسبما ورد فيه من صحيح الأحاديث ، كحديث النزول : " هل من داع ، فأستجيب له ، هل من مستغفر ، فأغفر له " ، إلى غير ذلك مما ورد في فضله . قلت : تنبيه : قال القرطبي في " تذكرته " ، وقد جاء حديث النزول مفسرا مبينا في ما خرجه النسائي عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، قالا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله ( عز وجل ) يمهل حتى يمضى شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل يعطى " ، صححه أبو محمد عبد الحق . اه‍ .