الثعالبي

152

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال ابن بطال : إن الإنسان إذا كمل إيمانه ، وكثر تفكره ، كان الغالب عليه الإشفاق والخوف . انتهى . قال ابن عطاء الله : الفكرة سير القلب في ميادين الاعتبار ، والفكرة سراج القلب ، فإذا ذهبت ، فلا إضاءة له . قلت : قال بعض المحققين : وذلك أن الإنسان إذا تفكر ، علم ، وإذا علم ، عمل . قال ابن عباد : قال الإمام أبو القاسم القشيري ( رحمه الله ) : التفكر نعت كل طالب ، وثمرته الوصول بشرط العلم ، ثم فكر الزاهدين : في فناء الدنيا ، وقلة وفائها لطلابها ، فيزدادون بالفكر زهدا ، وفكر العابدين : في جميل الثواب ، فيزدادون نشاطا ورغبة فيه ، وفكر العارفين : في الآلاء والنعماء ، فيزدادون محبة للحق سبحانه . انتهى . وقوله تعالى : ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) ، أي : يقولون : يا ربنا ، على النداء ، ما خلقت هذا باطلا ، يريد : لغير غاية منصوبة ، بل خلقته ، وخلقت البشر ، لينظروا فيه ، فيوحدوك ، ويعبدوك ، فمن فعل ذلك نعمته ، ومن ضل عن ذلك عذبته ، وقولهم : ( سبحانك ) ، أي : تنزيها لك عما / يقول المبطلون ، وقولهم : ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) ، أي : فلا تفعل ذلك بنا ، والخزي : الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء . قال أنس بن مالك ، والحسن بن أبي الحسن ، وابن جريج ، وغيرهم : هذه إشارة إلى من يخلد في النار ، وأما من يخرج منها بالشفاعة والأمان ، فليس بمخزى ، أي : وما أصابه