الثعالبي

136

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين ( 164 ) أو لما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير ( 165 ) ) وقوله تعالى : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم . . . ) الآية : اللام في " لقد " : لام القسم ، و " من " في هذه الآية : معناه : تطول وتفضل سبحانه ، وقد يقال : " من " بمعنى كدر معروفه بالذكر ، فهي لفظة مشتركة ، وقوله : ( من أنفسهم ) ، أي : في الجنس ، واللسان ، والمجاورة ، فكونه من الجنس يوجب الأنس به ، وكونه بلسانهم يوجب حسن التفهيم ، وكونه جارا وربيا يوجب التصديق والطمأنينة ، إذ قد خبروه وعرفوا صدقه وأمانته ، ثم وقف الله سبحانه المؤمنين على الخطأ في قلقهم للمصيبة التي نزلت بهم ، وإعراضهم عما نزل بالكفار ، فقال : ( أو لما أصابتكم مصيبة ) ، أي : يوم أحد ( قد أصبتم مثليها ) ، أي : يوم بدر ، إذ قتل من الكفار سبعون ، وأسر سبعون ، هذا تفسير ابن عباس ، والجمهور . وقال الزجاج : واحد المثلين : هو قتل السبعين يوم بدر ، والثاني : هو قتل اثنين وعشرين يوم أحد ، ولا مدخل للأسرى ، لأنهم قد فدوا . و ( أنى ) : معناها : كيف ، ومن أين ، ( قل هو من عند أنفسكم ) ، أي : حين خالفتم النبي صلى الله عليه وسلم في الرأي حين رأى أن يقيم بالمدينة ، ويترك الكفار بشر محبس ، فأبيتم إلا الخروج ، وهذا هو تأويل الجمهور ، وقالت طائفة : ( هو من عند أنفسكم ) : إشارة إلى عصيان الرماة ، وتسبيبهم الهزيمة على المؤمنين ، وقال علي والحسن : بل ذلك لما قبلوا الفداء يوم بدر ، وذلك أن الله سبحانه أخبرهم على لسان نبيه بين قتل الأسرى أو يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدة الأسرى ، فاختاروا أخد الفداء ، ورضوا بالشهادة ، فقتل منهم يوم أحد سبعون ، قلت : وهذا الحديث رواه الترمذي عن علي ( رضي الله عنه ) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن نصر الداوودي : وعن الضحاك : ( أنى هذا ) ، أي : بأي ذنب هذا ؟