الثعالبي

131

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

" من طلب الشهادة صادقا ، أعطيها ، ولو لم تصبه " ، انفرد به المسلم . انتهى . من " سلاح " المؤمن " . ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( 159 ) إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 160 ) ) وقوله سبحانه : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) : معناه : فبرحمة ، قال القشيري في " التحبير " : واعلم أن الله سبحانه يحب من عباده من يرحم خلقه ، ولا يرحم العبد إلا إذا رحمه الله سبحانه ، قال الله تعالى لنبيه - عليه السلام - : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) . انتهى . قال * ع * : ومعنى هذه الآية التقريع لكل من أخل يوم أحد بمركزه ، أي : كانوا يستحقون الملام منك ، ولكن برحمة منه سبحانه / لنت لهم ، وجعلك على خلق عظيم ، وبعثك لتتميم محاسن ، الأخلاق ، ولو كنت فظا غليظ القلب ، لانفضوا من حولك ، وتفرقوا عنك ، والفظ : الجافي في منطقه ومقاطعه ، وفي صفته صلى الله عليه وسلم في الكتب المنزلة : " ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق " ، والفظاظة : الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا ، وغلظ القلب : عبارة عن تهجم الوجه ، وقلة الانفعال في الرغائب ، وقلة الإشفاق والرحمة ، والانفضاض : افتراق الجموع . وقوله تعالى : ( فاعف عنهم واستغفر لهم . . . ) الآية : أمر سبحانه نبيه - عليه السلام - بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ ، فأمره أن يعفو عنهم فيما له عليهم من حق ، ثم