الثعالبي

13

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وبأجنحتها تمسحهم ، ويستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح الأبصار من الظلم ، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الفكر فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ، به توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام ، هو إمام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء " ، قال أبو عمر : هكذا حدثنيه عبيد بن محمد مرفوعا بالإسناد الذي رويناه به عنه ، وهو حديث حسن جدا ، ولكن ليس له إسناد قوي ، ورويناه من طرق شتى موقوفا على معاذ . انتهى من كتاب " فضل العلم " ، قال الشيخ العارف أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف اللجائي ( رحمه الله ) ، ومن علامة نور العلم ، إذا حل بالقلب : المعرفة والمراقبة والحياء والتوبة والورع والزهد والتوكل والصبر والرضى والأنس والمجاهدة والصمت والخوف والرجاء والقناعة وذكر الموت . اه‍ . وقوله تعالى : ( كل من عند ربنا ) : فيه ضمير عائد على كتاب الله محكمه ومتشابهه ، والتقدير : كله من عند ربنا . ثم قال تعالى : ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) ، أي : ما يقول هذا ، ويؤمن ويقف حيث وقف ، ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب ، وهو العقل و " أولوا " جمع : " ذو " . ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( 8 ) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ( 9 ) إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ( 10 ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ( 11 ) ) وقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا . . . ) الآية : لما ذكر الله سبحانه أهل الزيغ ، وذكر نقيضهم ، وظهر ما بين الحالتين ، عقب ذلك ، بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت ، وهم أهل الزيغ ، ويحتمل أن يكون هذا من تمام قول الراسخين ، و ( تزغ ) : معناه : تمل قلوبنا عن الهدى والحق ، و ( من لدنك ) : معناه : من عندك تفضلا ، لا عن سبب منا ، ولا عمل ، وفي هذا استسلام وتطارح ، والمراد : هب لنا نعيما صادرا عن الرحمة . وقوله تعالى : ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) : إقرار بالبعث ليوم القيامة ،