الثعالبي
113
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إليه ، وقوله : ( وهم يعلمون ) ، قال السدي : معناه : وهم يعلمون أنهم / قد أذنبوا ، وقال ابن إسحاق : معناه : وهم يعلمون بما حرمت عليهم ، وقيل : وهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح ، وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار ، ثم شرك سبحانه الطائفتين المذكورتين في قوله : ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم . . . ) الآية . قال * ص * : قوله : ( ونعم ) المخصوص بالمدح محذوف ، أي المغفرة والجنة . ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 137 ) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( 138 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 139 ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 ) وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ( 141 ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ( 142 ) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( 143 ) ) وقوله سبحانه : ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض . . . ) الآية : الخطاب للمؤمنين ، والمعنى : لا يذهب بكم أن ظهر الكفار المكذبون عليكم بأحد ، فإن العاقبة للمتقين ، وقديما ما أدال الله المكذبين على المؤمنين ، ولكن انظروا كيف هلك المكذبون بعد ذلك ، فكذلك تكون عاقبة هؤلاء ، وقال النقاش : الخطاب ب " قد خلت " للكفار . قال * ع * : وذلك قلق ، وخلت : معناه : مضت ، والسنن : الطرائق . وقال ابن زيد : سنن : معناه : أمثال ، وهذا تفسير لا يخص اللفظة ، وقوله : ( فانظروا ) هو عند الجمهور من نظر العين ، وقال قوم : هو بالفكر .