الثعالبي
109
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والضراء ) ، وهما اليسر والعسر ، قاله ابن عباس . إذ الأغلب أن مع اليسر النشاط ، وسرور النفس ، ومع العسر الكراهية ، وضر النفس ، وكظم الغيظ : رده في الجوف ، إذا كاد أن يخرج من كثرته ، ومنعه : كظم له ، والكاظم : اليسر الذي يشد به فم الزق ، والغيظ : أصل الغضب ، وكثيرا ما يتلازمان ، ولذلك فسر بعض الناس الغيظ بالغضب ، وليس تحرير الأمر كذلك ، بل الغيظ حال للنفس ، لا تظهر على الجوارح ، والغضب حال لها تظهر في الجوارح وفعل ما ، ولا بد ، ولهذا جاز إسناد الغضب إلى الله سبحانه ، إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم ، ولا يسند إليه تعالى الغيظ . ووردت في كظم الغيظ ، وملك النفس عند الغضب أحاديث ، وذلك من أعظم العبادات ، وجهاد النفس ، ففي حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم / قال : " من كظم غيظا ، وهو يقدر على إنفاذه ، ملأه الله أمنا وإيمانا " ، إلى غير ذلك من الأحاديث ، قلت : وروى أبو داود ، والترمذي عن معاذ بن أنس ( رضي الله عنه ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كظم غيظا ، وهو يقدر على أن ينفذه ، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، حتى يخيره في أي الحور شاء " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . اه . وفي رواية أخرى لأبي داود : " ملأة الله أمنا وإيمانا ، ومن ترك لبس ثوب جمال ،