الثعالبي
87
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
208 ه أو 215 ه ، وقد ألف كتابه " مجاز القرآن " سنة 188 ه ( 1 ) ، ويعد هذا الكتاب أقدم مؤلف في معاني القرآن وصل إلينا . وأبو عبيدة موسوعة علمية له مؤلفات في مجالات شتى ، وقد " أوتي لسانا صارما جلب على نفسه عداوات كثيرة ، ثم تنفس به العمر قرابة قرن كامل زامل فيه أعلاما كبارا ، وجادل خصوما كثارا ، وشهد تلاميذه ومن في طبقتهم يجادلون عنه ، ويجادلون فيه ، فقرب وباعد ، وواصل وقاطع ، ولكن مخالفيه كانوا من الكثرة بحيث أرهقوه وضايقوه ، حتى جاءه الاجل فلم ينهض لتشييع جنازته أحد ، وعلل ذلك بما ترك من حزازات أدبية " ( 2 ) . ويحكي أبو عبيدة سبب تأليفه كتاب " مجاز القرآن " فيقول : " أرسل إلي الفضل بن الربيع والي البصرة في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين ومائة ، فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي ، وهو جالس عليها ، فسلمت عليه بالوزارة ، فرد وضحك إلي ، واستدناني حتى جلست إليه على فرشة ، ثم سألني وألطفني وباسطني ، وقال : أنشدني ، فأنشدته فطرب وضحك ، وزاد نشاطه ، ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة ، فأجله إلى جانبي ، وقال له : أتعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة ! أقدمناه لنستفيد من علمه ، وقرظه لفعله هذا ، وقال لي : إني كنت إليك مشتاقا ، وقد سألت عن مسألة ، أفتأذن لي أن أعرفك إياها ؟ فقلت : هات ، قال : قال الله عز وجل : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) ( الصافات : 65 ) ، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف مثله وهذا لم يعرف ، فقلت : إنما كلم الله تعالى العرب على قدر كلامهم ، أما سمعت قول امرئ القيس : ( الطويل ) أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم ، أو عدوا به فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسن السائل ، وعزمت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن في مثل هذا وأشباهه وما يحتاج إليه من علمه ، فلما رجعت إلى البصرة ، عملت كتابي الذي سميته
--> ( 1 ) " معجم الأدباء " 19 / 158 . ( 2 ) " خطوات التفسير البياني " د . رجب البيومي ص 37 ، 38 ، وراجع : " مجعم الأدباء " 19 / 160 .