الثعالبي

85

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ذا ركام ورواسب ، قد انصب إلى بحر خضم عباب ، فامتزج بمائه ، وتشرب من عناصره ، وصفا إليه من زبده ، وتطهر لديه من ركامه ورواسبه " ( 1 ) . " وابن جرير " فقيه ، عالم تبحر في فنون شتى من العلم ، فهو أحد المشاهير من رجال التاريخ ، ويعد كتابه " تاريخ الأمم والملوك " فيه مرجع المراجع ، وبه صار إمام المؤرخين غير منازع . وقد شهد له بذلك كثير من الاعلام ، يقول الخطيب البغدادي ( 2 ) : " جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظا لكتاب الله ، عارفا بالقراءات كلها ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في الاحكام ، عالما بالسنن وطرقها ، وصحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم ، وله كتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك ، وكتاب في التفسير لم يصف أحد مثله . . " . لقد امتلك الطبري أدوات التفسير ، فأستخدمها بمهارة وحذق ، ومن هنا عد تفسيره " ذا أولية بين كتب التفسير ، أولية زمنية ، وأولية من ناحية الفنية والصياغة ، أما أوليته الزمنية : فلانه أقدم كتاب في التفسير وصل إلينا وما سبقه من المحاولات التفسيرية ، ذهبت بمرور الزمن ، ولم يصل إلينا شئ منها ، اللهم ، إلا ما وصل إلينا منها في ثنايا ذلك الكتاب الخالد الذي نحن بصدده ( 3 ) . " وأما أوليته من ناحية الفن والصياغة ، فذلك أمر يرجع إلى ما يمتاز به الكتاب من الطريقة البديعة التي سلكها فيه مؤلفه ، حتى أخرجه للناس كتابا له قيمته ومكانته " ( 4 ) . طريقة الطبري في التفسير : حين يفسر الطبري آية بضع لها عنوانا هكذا " القول في تأويل قوله جل ثناؤه . . " ثم يقول : " يعني تعالى بذلك . . . " ويستشهد على التفسير بما يرويه بسنده إلى الصحابة أو