الثعالبي

83

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وذكر ابن النديم : أن أبا العباس ثعلبا قال : كان السبب في إملاء كتاب ا لفراء في المعاني أن عمر بن بكير كان من أصحابه ، وكان منقطعا إلى الحسن بن سهل ، فكتب إلى الفراء : إن الأمير الحسن بن سهل ، ربما سألني عن الشئ بعد الشئ من القرآن ، فلا يحضرني فيه جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه ، فعلت ، فقال الفراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أملي عليكم كتابا في القرآن . . فقال الفراء لرجل : أقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها ، ثم نوفي الكتاب كله ، فقرأ الرجل وفسر الفراء ، قال أبو العباس : " لم يعمل أحد قبله مثله ، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه " ( 1 ) . وبذلك يكون ابن النديم قد عد " الفراء " من ألف تفسيرا للقرآن مدونا . ولكن ابن حجر يذكر أن التفسير المدون كان قبل الفراء وقبل ابن جريج ، إذ يقول ( 2 ) : " وكان عبد الملك بن مروان ( ت 86 ه‍ ) سأل سعيد بن جبير ( ت 95 ه‍ ) أن يكتب إليه بتفسير القرآن فكتب سعيد بهذا التفسير ، فوجده عطاء بن دينار في الديوان ، فأخذه ، فأرسله عن سعيد بن جبير . ويبدو أنه من الصعب تحديد أول من فسر القرآن تفسيرا مدونا على تتابع آياته وسوره ، كما في المصحف . أقسام التفسير وظل الخلف يحمل رسالة السلف جيلا بعد جيل ، حتى وصلت مسيرة التفسير إلى تابعي التابعين ، وهنا تعددت اتجاهات التفسير إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية هي : أولا - الاتجاه الأثري ( التفسير بالمأثور ) : والمأثور : اسم مفعول من أثرت الحديث أثرا : نقلته ، والأثر : اسم منه ، وحديث مأثور ، أي : منقول ( 3 ) . وعلى ذلك ، فهو يشمل المنقول عن الله تبارك وتعالى ، - في القرآن الكريم - ،