الثعالبي

79

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ولد لسنتين بقيتا من خلافه عمر بن الخطاب . وهو أحد كبار التابعين الاجلاء علما وعملا وإخلاصا شهد له بالعلم خلق كثير . قال أنس بن مالك : " سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا " ، وقال سليمان التميمي : " الحسن شيخ أهل البصرة " ، وروى أبو عوانة عن قتادة أنه قال : " ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه " . وكان أبو جعفر الباقر يقول عنه : " ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء " ( 1 ) . وقد التزم الحسن البصري بمنهجه السلفي في تفسير الآيات المتعلقة بالله وصفاته ، ولم يمنعه هذا الالتزام من حرية العقل حين تعرض لغيرها ، يقول في تفسير قوله تعالى : ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ( القمر : 49 ) ، قدر الله لكل شئ من خلقه قدره الذي ينبغي له ، وهذه هي عقيدة السلف التي بنوها على ما تعلق بالآية من سبب لنزولها ، فعن أبي هريرة قال : جاءت مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر ، فنزلت هذه الآية : ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ( القمر : 49 ) ( 2 ) . وكان الحسن يعمل عقله وفكره في فهم القرآن وتفسيره ، يقول في قوله تعالى : ( لابثين فيها أحقابا ) ( النبأ : 23 ) . : " إن الله لم يجعل لأهل النار مدة ، بل قال : لابثين فيها أحقابا ، فوالله ، ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر إلى الأبد ، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود " ( 3 ) . وتوفي - رحمه الله - سنة عشر ومائة من الهجرة عن ثمان وثمانين سنة . 5 - قتادة : هو : قتادة بن دعامة السدوسي : الأكمه ، أبو الخطاب ، عربي الأصل ، كان يسكن البصرة .