الثعالبي

69

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة ( 1 ) . وقد أخرج له : البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . علمه ومكانته في التفسير : كان عكرمة على درجة كبيرة من العلم ، فهو من أعلم الناس بالسير والمغازي . قال سفيان عن عمرو قال ( 2 ) : كنت إذا سمعت عكرمة يحدث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصفون ويقتتلون ، وهو من علماء زمانه بالفقه والقرآن . أما التفسير ، فقد شهد له الأئمة بذلك ، يقول الشعبي : ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة ( 3 ) . وقال حبيب بن أبي ثابت : اجتمع عندي خمسة : طاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، فأقبل مجاهد ، وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير ، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما ، فلما نفذ ما عندهما جعل يقول : أنزلت آية كذا في كذا ، وأنزلت آية كذا في كذا ( 4 ) . نموذج من تفسير عكرمة : قال عكرمة في قوله تعالى : ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي : بالشهوات ، ( وتربصتم ) بالتوبة ، ( وغرتكم الأماني ) أي : التسويف ، ( حتى جاء أمر الله ) : الموت ، ( وغركم بالله الغرور ) ( الحديد : 14 ) : الشيطان ( 5 ) . وتوفي عكرمة - رضي الله عنه - بالمدينة سنة سبع ومائة للهجرة ، وقيل : سنة أربع ومائة ( 6 ) .

--> ( 1 ) " مقدمة فتح الباري " ص 450 . ( 2 ) " البداية والنهاية " 9 / 255 ، " مقدمة فتح الباري " ص 450 . ( 3 ) " البداية والنهاية " 9 / 255 . ( 4 ) " مقدمة فتح الباري " ص 450 . ( 5 ) " البداية والنهاية " 9 / 259 . ( 6 ) " تهذيب التهذيب " 7 / 263 - 273 ، " تذكرة الحفاظ " 1 / 90 ، " البداية والنهاية " 9 / 253 .