الثعالبي

65

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

العود ، فشجرة قطعت من غير حق ، وأما الأوتار ، فمن الشاء تبعث معها يوم القيامة . قال الحجاج : ويلك يا سعيد ! قال : لا ويل لمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ! قال الحجاج : أختر يا سعيد أي قتلة أقتلك . قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ، لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة ! قال : أفتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو ، فمن الله ، وأما أنت ، فلا براءة لك ولا عذر . قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج ، فأخبر الحجاج بذلك فرده ، وقال : ما أضحك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عليك . فأمر بالنطع فبسط ، وقال : اقتلوه ! فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، حنيفا وما أنا من المشركين . قال : وجهوا به لغير القبلة ، قال سعيد : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( البقرة 115 ) . قال : كبوه لوجهه ، قال سعيد : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ( طه : 55 ) . قال الحجاج : اذبحوه ! قال سعيد : أما إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة ، ثم دعي سعيد فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . وكان الحجاج إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه ، ويقول : يا عدو الله ، فيم قتلتني ؟ فيقول الحجاج : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ ! ما لي ولسعيد بن جبير ؟ ( 1 ) . ذكر عن الإمام أحمد أنه قال ( 2 ) : قتل سعيد بن جبير ، وما على وجه الأرض أحد ألا وهو محتاج - أو قال : مفتقر - إلى علمه .

--> ( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 1 / 205 - 206 ، " تذكرة الحفاظ " 71 - 73 " البداية والنهاية " 9 / 101 - 103 . ( 2 ) " طبقات ابن سعد " 6 / 266 ، " وفيات الأعيان " 1 / 206 " الأعلام " 3 / 145 .