الثعالبي

49

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

لفظ ، أو توضيحا لمشكل ، أو تأكيدا لحكم ، أو تفصيلا لمجمل ، أو تخصيصا لعام ، أو تقييدا لمطلق . . إلخ . وكان الصحابة - رضوان الله عليهم - حراصا على حفظ القرآن ، وفهم معانيه ، وفقه أحكامه . . قال أبو عبد الرحمن السلمي : " حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ، كعثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يتجاوزها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن ، والعلم ، والعمل جميعا " . وإذا كان العرب الخلص الذين لم تعكر عربيتهم عجمة - يحتاجون إلى التفسير ، فنحن أولى وأحوج ، بل وأشد حاجة إلى تفسير القرآن الكريم ، إذ صار البون بعيدا بين العرب والفصحى . يقول السيوطي ( 1 ) : " ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه ، وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر ، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ، فنحن أشد احتياجا إلى التفسير " . والحاجة إلى التفسير " إنما هي حاجة عارضة نشأت من سببين : السبب الأول : هو أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة ، وإنما كان نزوله وتبليغه في ظرف زمني متسع جدا ، قدره أكثر من عشرين عاما ، فكان ينزل منجما على أجزاء مع فواصل زمنية متراخية بين تلك الأجزاء ، وكان نزوله في تقدم بعض أجزائه وتأخر البعض الاخر ، على ترتيب يختلف عن ترتيبه التعبدي ، لان ترتيب تاريخ النزول كان منظورا فيه إلى مناسبة الظروف والوقائع ، مناسبة ترجع إلى ركن من أركان مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وترتيب التلاوة أو الترتيب التعبدي ، كان منظورا فيه إلى تسلسل المعاني وتناسب أجزاء الكلام بعضها مع بعض ، . . . والترتيب الأول مؤقت زائل بزوال ملابساته من الوقائع والأزمنة والأمكنة .

--> ( 1 ) " الاتقان " 2 / 296 - 297 .