الثعالبي

484

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ثم أحياهم ، وأمرهم بالجهاد ، بقوله : ( وقاتلوا في سبيل الله . . . ) الآية . وروى ابن جريج عن ابن عباس ، أنهم كانوا من بني إسرائيل ، وأنهم كانوا أربعين ألفا ، وثمانية آلاف ، وانهم أميتوا ، ثم أحيوا ، وبقيت الرائحة على ذلك السبط من بني إسرائيل إلى اليوم ، فأمرهم الله بالجهاد ثانية ، فذلك قوله : ( وقاتلوا في سبيل الله ) . قال * ع * : وهذا القصص كله لين الإسناد ، وإنما اللازم من الآية أن الله تعالى أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إخبارا في عبارة التنبيه ، والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فأماتهم الله ، ثم أحياهم ، ليعلموا هم وكل من خلف بعدهم ، أن الإماتة إنما هي بإذن الله لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ، وجعل الله تعالى هذه الآية مقدمة بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالجهاد ، هذا قول الطبري ، وهو ظاهر رصف الآية . والجمهور على أن ( ألوف ) جمع ألف ، وهو جمع كثرة ، وقال ابن زيد في لفظة ( ألوف ) : إنما معناها ، وهم مؤتلفون . وقوله تعالى : ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون / . . . ) الآية : تنبيه على فضله سبحانه على هؤلاء القوم الذين تفضل عليهم بالنعم ، وأمرهم بالجهاد ، وألا يجعلوا الحول والقوة إلا له سبحانه ، حسبما أمر جميع العالم بذلك ، فلم يشكروا نعمته في جميع هذا ، بل استبدوا وظنوا أن حولهم وسعيهم ينجيهم ، وهذه الآية تحذير لسائر الناس من مثل هذا الفعل ، أي : فيجب أن يشكر الناس فضله سبحانه ، في إيجاده لهم ، ورزقه إياهم ، وهدايته بالأوامر والنواهي ، فيكون منهم المبادرة إلى امتثالها ، لا

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 327 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 2 / 602 ) برقم ( 5608 ) ، وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 328 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 553 ) . ( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 328 ) . ( 4 ) ينظر : " جامع البيان " ( 5 / 278 ) . ( 5 ) هو أحد قسمي جمع التكسير ، والآخر هو جمع القلة ، فأما جمع القلة فيصدق على الثلاثة إلى العشرة ، وأما جمع الكثرة فيدل على أحد عشر فما فوق ، ولكل من النوعين صيغ ، فلجمع القلة أربع صيغ ، ولجمع الكثرة ثلاثة وعشرون بناء . ينظر : " معجم المصطلحات النحوية والصرفية " ( ص 51 ) . ( 6 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 328 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 553 ) .