الثعالبي

474

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ت * : والظاهر أن العزم غير العقد ، وقوله تعالى : ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) : يريد تمام العدة ، والكتاب هنا هو الحد الذي جعل ، والقدر الذي رسم من المدة ، وقوله : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه . . . ) الآية : تحذير من الوقوع فيما نهى عنه ، وتوقيف على غفره وحلمه . ( ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ( 236 ) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده ، عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ( 237 ) ) وقوله تعالى : ( ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) هذا ابتداء إخبار برفع الجناح عن المطلق قبل البناء والجماع ، فرض مهرا أو لم يفرض ، ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق ، وقضاء الشهوة ، وأمر بالتزوج ، طلبا للعصمة ، والتماس ثواب الله ، وقصد دوام الصحبة ، وقع في نفوس المؤمنين ، أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه ، فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك ، إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن . وقال قوم : ( لا جناح عليكم ) : معناه : لا طلب لجميع المهر ، بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها ، والمتعة لمن لم يفرض لها ، وفرض المهر : إثباته ، وتحديده ، وهذه الآية / تعطى جواز العقد على التفويض ، لأنه نكاح مقرر في الآية ، مبين حكم الطلاق فيه ، قاله مالك في " المدونة " . والفريضة : الصداق . وقوله تعالى : ( ومتعوهن ) . أي : أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن ، وحمله ابن عمر وغيره على الوجوب ، وحمله مالك وغيره على الندب ، واختلف الناس في مقدار المتعة ، قال الحسن : يمتع كل على قدره ، هذا بخادم ، وهذا بأثواب ، وهذا بثوب ، وهذا بنفقة ، وكذلك يقول مالك . وقوله تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) : دليل على رفض التحديد ، والموسع : أي : من اتسع حاله ، والمقتر : المقل القليل المال ، و ( متاعا ) :

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 319 ) .