الثعالبي
471
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) مخاطبة لجميع الناس ، يجمع الآباء والأمهات ، أي : لهم اتخاذ الظئر ، مع الاتفاق على ذلك ، وأما قوله : ( إذا سلمتم ) ، فمخاطبة للرجال خاصة إلا على أحد التأويلين في قراءة من قرأ : " أوتيتم " ، وقرأ الستة من السبعة : " آتيتم " ، بالمد ، بمعنى أعطيتم ، وقرأ ابن كثير : " أتيتم " ، بمعنى : فعلتم ، كما قال زهير : [ الطويل ] وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل فأحد التأويلين في هذه القراءة كالأول ، والتأويل الثاني لقتادة ، وهو إذا سلمتم ما آتيتم من إرادة الاسترضاع ، أي : سلم كل واحد من الأبوين ، ورضي ، وكان ذلك على اتفاق منهما ، وقصد خير ، وإرادة معروف ، وعلى هذا الاحتمال يدخل النساء في الخطاب . * ت * : وفي هذا التأويل تكلف . وقال سفيان : المعنى : إذا سلمتم إلى المسترضعة ، وهي الظئر أجرها بالمعروف . وباقي الآية أمر بالتقوى ، وتوقيف على أن الله تعالى بصير بكل عمل ، وفي هذا وعيد وتحذير ، أي : فهو مجاز بحسب عملكم . ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن
--> ( 1 ) الظئر : المرضعة غير ولدها . ( 2 ) ينظر : " النهاية " ( 3 / 154 ) ، و " لسان العرب " ( 2741 ) . ( 2 ) وهي رواية شيبان عن عاصم ، كما في شواذ ابن خالويه ص ( 22 ) . ( 3 ) وقراءة ابن كثير معناها : إذا سلمتم ما أتيتم به . ينظر : " حجة القراءات " ( 137 ) ، و " السبعة " ( 183 ) ، و " الحجة " ( 2 / 335 ) ، و " معاني القراءات " ( 1 / 206 - 207 ) ، و " العنوان " ( 74 ) ، و " شرح الطيبة " ( 4 / 103 ) ، و " شرح شعلة " ( 291 ) ، و " إتحاف " ( 1 / 440 ) . ( 4 ) البيت في ديوان زهير بن أبي سلمى ص ( 115 ) ، و " تفسير القرطبي " ( 3 / 173 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 575 ) . توارثه ، يعني : ورثه كابر عن كابر . وقال ابن ميادة في مثله : إن بني العباس في مشرف * يزل عنه الغفر ، الأحمر له الفعال ، وله الوالد ال * أكبر ، فالأكبر ، فالأكبر ( 5 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 313 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 2 / 523 ) برقم ( 5073 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 313 ) .