الثعالبي

464

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء . . . ) الآية : خطاب للرجال ، نهي الرجل أن يطول العدة ، مضارة لها ، بأن يرتجع قرب انقضائها ، ثم يطلق بعد ذلك ، قاله الضحاك وغيره ، ولا خلاف فيه . ومعنى : ( بلغن أجلهن ) : قاربن ، لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار له في الإمساك ، ومعنى : أمسكوهن راجعوهن - و ( بمعروف ) : قيل : هو الإشهاد - ( ولا تمسكوهن ) ، أي : لا تراجعوهن ( ضرارا ) ، وباقي الآية بين . وقوله تعالى : ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا . . . ) الآية : المراد بآياته النازلة في الأوامر والنواهي ، وقال الحسن : نزلت هذه الآية فيمن طلق لاعبا أو هازئا ، أو راجع كذلك . وقالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، والرجعة " . ثم ذكر الله عباده بإنعامه سبحانه عليهم بالقرآن ، والسنة ، ( والحكمة ) : هي السنة المبينة مراد الله سبحانه . وقوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن . . . ) الآية : خطاب للمؤمنين الذين منهم الأزواج ، ومنهم الأولياء ، لأنهم المراد في تعضلوهن ، وبلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه ، لأن المعنى يقتضي ذلك . وقد قال بعض الناس في هذا المعنى : إن المراد ب‍ ( تعضلوهن ) : الأزواج ، وذلك بأن يكون الارتجاع مضارة ، عضلا / عن نكاح الغير ، فقوله : ( أزواجهن ) ، على هذا ، يعني به : الرجال ، إذ منهم الأزواج ، وعلى أن المراد ب‍ ( تعضلوهن ) الأولياء ، فالأزواج

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 494 ) برقم ( 4922 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 309 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 309 ) ، والبغوي في ( 1 / 210 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 496 ) برقم ( 4926 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 310 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 231 ) ، وعزاه لابن أبي شيبة في " المصنف " ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن الحسن . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 259 ) ، كتاب " الطلاق " ، باب في الطلاق ( 2194 ) ، والترمذي ( 3 / 490 ) ، كتاب " الطلاق " ، باب ما جاء في الحد ( 1184 ) ، وابن ماجة ( 1 / 658 ) ، كتاب " الطلاق " ، باب من طلق أو نكح ( 2039 ) ، والدارقطني ( 4 / 18 - 19 ) ، كتاب " الطلاق " ، والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 197 - 198 ) ، كتاب " الطلاق " ، باب ثلاث جدهن جد .