الثعالبي
441
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الخمر إلا أنه جلد أربعين ، خرجه مسلم ، وأبو داوود ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه ضرب فيها ضربا مشاعا ، وحزره أبو بكر أربعين سوطا ، وعمل بذلك هو ، ثم عمر ثم تهافت الناس فيها ، فشدد عليهم الحد ، وجعله كأخف الحدود
--> وقول العقيلي : لا يتابع عليه ، فيه نظر . فقد تابعه عبد الرحمن بن بشر الغطفاني . أخرجه هو في " ضعفائه " ( 3 / 424 ) من طريقه ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأشربة ، عام حجة الوداع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " حرم الله الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب " . قال العقيلي : عبد الرحمن بن بشر مجهول في النسب والرواية حديثه غير محفوظ . ليس له من حديث أبي إسحاق أصل ، وهذا يعرف عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن ابن عباس قوله . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 67 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 3 / 157 ) ، كتاب " الحدود " ، باب حد الخمر ، من طريق يزيد بن هارون ، عن المسعودي ، عن زيد العمي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : جلد على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر بنعلين أربعين ، فلما كان زمن عمر جلد بدل كل نعل سوطا . وزيد العمي ضعيف ، والمسعودي كان قد اختلط . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 12 / 66 ) كتاب " الحدود " ، باب الضرب بالجريد والنعال ، حديث ( 6778 ) ، ومسلم ( 3 / 1332 ) كتاب " الحدود " ، باب حد الخمر ، حديث ( 39 / 1707 ) ، وأبو داود ( 4 / 626 ) ، كتاب " الحدود " ، باب إذا تتابع في شرب الخمر ، حديث ( 4486 ) ، وابن ماجة ( 2 / 858 ) ، كتاب " الحدود " ، باب حد السكران ، حديث ( 2569 ) ، وأحمد ( 1 / 125 ) ، وأبو يعلى ( 1 / 281 ) برقم ( 336 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ، كتاب " الحدود " ، باب حد الخمر ، والبيهقي ( 8 / 321 ) ، كتاب " الأشربة والحد فيها " ، باب الشارب يضرب زيادة على الأربعين . كلهم من حديث علي قال : ما كنت لأقيم حدا على أحد ، فيموت ، وأجد في نفسي منه شيئا ، إلا صاحب الخمر ، فإنه لو مات وديته ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يتبين فيه شيئا . قال البيهقي : وإنما أراد - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنه زيادة على الأربعين ، أو لم يسنه بالسياط ، وقد سنه بالنعال ، وأطراف الثياب مقدار أربعين . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 628 ) ، كتاب " الحدود " ، باب إذا تتابع في شرب الخمر ، حديث ( 4489 ) ، والشافعي ( 2 / 90 ) كتاب " الحدود " ، باب حد الخمر ، والحاكم ( 4 / 375 ) ، كتاب " الحدود " ، باب كان الشارب يضرب بالأيدي والنعال ، والبيهقي ( 8 / 320 ) كتاب " الأشربة " ، باب عدد حد الخمر ، عن عبد الرحمن بن أزهر قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة الفتح ، وأنا غلام شاب يتخلل الناس ، يسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فأتي بشارب ، فأمرهم ، فضربوه بما في أيديهم ، فمنهم من ضربه بالسوط ، ومنهم من ضربه بعصا ، ومنهم من ضرب بنعليه ، وحتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التراب ، فلما كان أبو بكر ، فسألهم عن ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي ضرب ، فعزروه أربعين ، فضرب أبو بكر أربعين . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .