الثعالبي
432
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والمراد ب ( الذين آمنوا ) من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة : معنى الآية أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض ، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للتصديق بجميعها ( 1 ) ، وقالت طائفة : إن الله سبحانه هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتاب من قولهم : إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ( 2 ) ، قال زيد بن أسلم : وكاختلافهم في يوم الجمعة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم / قال : " هذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فلليهود غد ، وللنصارى بعد غد ، وفي صيامهم ، وجميع ما اختلفوا ( 3 ) فيه . قال الفراء : وفي الكلام قلب ، واختاره الطبري ، قال : وتقديره : فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه ، ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق ، فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه ، وعساه غير الحق في نفسه ، نحا إلى هذا الطبري في حكايته عن الفراء . قال * ع * : وادعاء القلب على كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ذلك عجز ، وسوء نظر . وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ورصفه ، لأن قوله : ( فهدى ) يقتضي أنهم أصابوا الحق ، وتم المعنى في قوله : ( فيه ) ، وتبين بقوله : ( من الحق ) جنس ما وقع الخلاف فيه ، و ( بإذنه ) قال الزجاج : معناه بعلمه . * ع * : والاذن هو العلم ، والتمكين ، فإن اقترن بذلك أمر ، صار أقوى من الإذن بمزية . وقوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم . . . ) الآية : أكثر المفسرين
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 286 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 287 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 351 ) برقم ( 4064 ) ، وذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 187 ) ، وابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 287 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 436 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم ، عن زيد بن أسلم . ( 4 ) " تفسير الطبري " ( 4 / 286 ) . ( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 287 ) . ( 6 ) " معاني القرآن " ( 1 / 285 ) . ( 7 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 287 ) . ( 8 ) ينظر : " الطبري " ( 4 / 288 ) ، و " المحرر الوجيز " ( 1 / 287 ) ، و " بحر العلوم " ( 1 / 200 ) ، و " الرازي " ( 6 / 17 ) .