الثعالبي

42

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

التأويل لغة : أصله : " من الأول ، وهو الرجوع " . قال الفيروزآبادي ( 1 ) : " آل إليه أولا ومالا : رجع - وعنه ارتد . . . وأول الكلام تأويلا ، وتأوله : دبره وقدره وفسره ، والتأويل عبارة الرؤيا " . وقال ابن منظور ( 2 ) : " الأول : الرجوع : آل الشئ يؤول أولا ومآلا : رجع ، وأول الشئ : رجعه ، وألت عن الشئ : ارتدت " ، وفي الحديث : " من صام الدهر ، فلا صام ولا آل " أي : لا رجع إلى خير . . . وأول الكلام وتأوله : دبره وقدره ، وأوله وتأوله : فسره " . وعليه : فالتأويل : إرجاع الكلام إلى ما يحتمله من المعاني . وقيل : التأويل مأخوذ من الإيالة ، وهي السياسة ، فكأن المؤول ساس الكلام ووضعه في موضعه ، قال الزمخشري ( 3 ) : " آل الرعية يؤولها إيالة حسنة ، وهو حسن الإيالة ، وائتالها ، وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم ، أي : سائس محتكم ، قال زياد في خطبته : قد ألنا وإيل علينا ، أي : سسنا وسسنا . . . " . وقد ورد لفظ التأويل في القرآن الكريم على معان مختلفة : من ذلك قوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله . . . ) ( آل عمران : 7 ) . بمعنى : التفسير والتعيين . وقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( النساء : 59 ) بمعنى : العاقبة والمصير . وقوله تعالى : ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله . . . ) ( الأعراف : 53 ) وقوله

--> ( 1 ) " القاموس المحيط " 3 / 331 . ( 2 ) " اللسان " / مادة " أول " 1 / 171 وما بعدها . ( 3 ) " أساس البلاغة " ص 25 ط الشعب .