الثعالبي
417
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قالوا : " ما رأينا كالأنصار " ، وأثنوا عليهم خيرا . وقوله سبحانه : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . . . ) الآية : قال ابن عمر وغيره : نزلت الآية في طائفة من العرب ، كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ، ويبقون عالة على الناس ، فأمروا بالتزود ( 1 ) ، وقال بعض الناس : المعنى : تزودوا الرفيق الصالح ، وهذا تخصيص ضعيف ، والأولى في معنى الآية : وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة ، قلت : وهذا التأويل هو الذي صدر به الفخر ( 2 ) وهو الظاهر ، وفي قوله : ( فإن خير الزاد التقوى ) حض على التقوى . ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفتم فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ( 198 ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( 199 ) ) وقوله تعالى : ( ليس عليكم جناح . . . ) الآية : الجناح : أعم من الإثم ، لأنه فيما
--> حديث ( 10008 ) ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 276 ) ، والطبراني في " الصغير " ( 2 / 148 ) ، وأبو نعيم في " ذكر أخبار أصبهان " ( 2 / 345 ) ، كلهم من طريق الأحوص بن جواب ، ثنا سعيد بن الخمس ، ثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد مرفوعا . وقال الترمذي : هذا حديث حسن جيد غريب ، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد ، إلا من هذا الوجه . اه . وصححه ابن حبان برقم ( 3413 ) . وقال الترمذي أيضا : وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله ، وسألت محمدا فلم يعرفه اه . قلت : والحديث الذي أشار إليه الترمذي : أخرجه ابن أبي شيبة ( 9 / 70 ) ، والبزار ( 2 / 397 - كشف ) رقم ( 1944 ) ، والطبراني في " الصغير " ( 2 / 149 ) ، كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قال الرجل لأخيه : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء " . قال البزار : ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة ، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديث غيره . والحديث ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 4 / 153 ) ، وقال : رواه البزار ، وفيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف . ( 1 ) أخرجه الطبري في ( 2 / 290 ) رقم ( 3732 ) ، وذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 173 ) ، وابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 273 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 398 ) ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عمر . ( 2 ) ينظر : " التفسير الكبير " ( 5 / 143 ) .