الثعالبي

374

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر ) : التقدير : فأفطر ، ( فعدة ) ، وهذا يسمونه فحوى ( 1 ) الخطاب ، واختلف العلماء في حد المرض الذي يقع به الفطر ، فقال جمهور العلماء : إذا كان به مرض يؤذيه ، ويؤلمه أو يخاف تماديه ، أو يخاف من الصوم تزيده ، صح له الفطر ، وهذا مذهب حذاق أصحاب مالك ، وبه يناظرون ، وأما لفظ مالك : فهو المرض الذي يشق على المرء ، ويبلغ به ، واختلف في الأفضل / من الفطر أو الصوم ، ومذهب مالك استحباب الصوم لمن قدر عليه ، وتقصير الصلاة حسن ، لأن الذمة تبرأ في رخصة الصلاة ، وهي مشغولة في أمر الصيام ، والصواب : المبادرة بالأعمال . والسفر : سفر الطاعة ، كالحج ، والجهاد ، بإجماع ، ويتصل بهذين سفر صلة الرحم ، وطلب المعاش الضروري . وأما سفر التجارة ، والمباحات ، فمختلف فيه بالمنع ، والجواز ، والقول بالجواز أرجح .

--> وهذا ليس بشئ ، لأنه يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ، وهو قوله : " كما كتب " لأنه ليس معمولا للمصدر على أي تقدير قدرته . فإن قيل : يجعل " كما كتب " صفة للصيام ، وذلك على رأي من يجيز وصف المعرف بأل الجنسية بما يجري مجرى النكرة فلا يكون أجنبيا . قيل : يلزم من ذلك وصف المصدر قبل ذكر معمولا ، وهو ممتنع . وقيل : منصوب بالصيام على أن تقدر الكاف نعتا لمصدر من الصيام ، كما قد قال به بعضهم ، وإن كان ضعيفا ، فيكون التقدير : " الصيام صوما كما كتب " فجاز أن يعمل في " أياما " " الصيام " لأنه إذا ذاك عامل في " صوما " الذي هو موصوف ب‍ " كما كتب " فلا يقع الفصل بينهما بأجنبي بل بمعمول المصدر . وقيل : ينتصب بكتب : إما على الظرف وإما على المفعول به توسعا ، وإليه نحا الفراء وتبعه أبو البقاء . قال أبو حيان : " وكلا القولين خطأ : أما النصب على الظرف فإنه محل للفعل ، والكتابة ليست واقعة في الأيام ، لكن متعلقها هو الواقع في الأيام . وأما النصب على المفعول اتساعا فإن ذلك مبني على كونه ظرف لكتب ، وقد تقدم أنه خطأ . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 460 ) . ( 1 ) وهو : مفهوم الموافقة وهو ما كان مدلول اللفظ في محل المسكوت موافقا لمعناه في محل المنطوق ، ويسمى " دلالة النص " ، و " فحوى الخطاب " ، و " لحن الخطاب " . وقد اتفق الشافعية ، والحنفية على حجية الفحوى ، واشترط الشافعية أولوية المسكوت . وينظر تفصيل ذلك في : " البحر المحيط " للزركشي ( 4 / 7 ) ، " البرهان " لإمام الحرمين ( 1 / 449 ) ، " الإحكام في أصول الأحكام " للآمدي ( 3 / 62 ) ، " نهاية السول " للأسنوي ( 2 / 202 ) ، " غاية الوصول " للشيخ زكريا الأنصاري ( 37 ) ، " المنخول " للغزالي ( 208 ) ، " حاشية البناني " ( 1 / 240 ) ، " الإبهاج " لابن السبكي ( 1 / 367 ) ، " الآيات البينات " لابن قاسم العبادي ( 20 / 15 ) ، " حاشية العطار على جمع الجوامع " ( 1 / 319 ) ، " التحرير " لابن الهمام ( 29 ) ، " حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى " ( 2 / 172 ) ، " التقرير والتحبير " لابن أمير الحاج ( 1 / 112 ) .