الثعالبي
359
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عائشة رضي الله عنها - " لو حرم غير المسفوح ، لتتبع الناس ما في العروق ، ولقد كنا نطبخ اللحم ، والبرمة تعلوها الصفرة " . انتهى . ( وما أهل به لغير الله ) . قال ابن عباس وغيره : المراد ما ذبح للأنصاب والأوثان ( 1 ) ، و ( أهل به ) : معناه صيح به ، ومنه : استهلال المولود ، وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة ، وغلب ذلك في استعمالهم ، حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم . ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) قال قتادة وغيره : غير قاصد فساد ( 2 ) وتعد ، بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ، ويأكلها ، وأصحاب هذا القول يجيزون الأكل منها في كل سفر ، مع الضرورة ، وقال مجاهد وغيره : المعنى : غير باغ على المسلمين ، وعاد عليهم ، فيدخل في الباغي والعادي قطاع السبل ، والخارج على السلطان ، والمسافر في قطع الرحم ، والغارة على المسلمين ، وما شاكله ، ولغير هؤلاء : هي الرخصة ( 3 ) .
--> * حديث أنس بن مالك : أخرجه أحمد ( 3 / 217 ) ، وأبو يعلى ( 5 / 382 ) رقم ( 3042 ) . وابن حبان ( 1119 - موارد ) ، من طريق عبد الرزاق وهو في " مصنفه " ( 9 / 211 - 212 ) رقم ( 16970 ) ، من حديث أنس بن مالك مرفوعا بلفظ : " قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها " . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 90 ) برقم ( 2479 - 2481 ) بإسنادين مختلفين عن ابن عباس بنحوه ، وذكره ابن عطية ( 1 / 240 ) والسيوطي في " الدر " ( 1 / 308 ) ، وعزاه لابن المنذر ، وابن جرير . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 92 ) برقم ( 2495 ) بنحوه . وذكره ابن عطية في " التفسير " ( 1 / 240 ) ، والبغوي في " التفسير " ( 1 / 141 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 308 ) ، وعزاه لعبد بن حميد . ( 3 ) الرخصة ( بسكون الخاء وحكي ضمها ) في اللغة : التيسير والتسهيل . قال الجوهري : الرخصة في الأمر : خلاف التشديد فيه ، ومن ذلك رخص الشعر إذا سهل وتيسر . وفي الاصطلاح : الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر . وتنقسم الرخصة إلى أربعة أقسام : الأول : الإيجاب ، ويمثل له بوجوب أكل الميتة للمضطر الثابت بقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) [ البقرة : 195 ] مع قوله تعالى : ( فم اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) [ البقرة : 173 ] على خلاف قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة . . ) [ المائدة : 3 ] إلخ فهو رخصة ، لأنه حكم ثبت على خلاف الدليل لعذر هو حفظ الحياة . الثاني : الندب ، كقصر الصلاة الرباعية في السفر الثابت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته " على خلاف الدليل الموجب للإتمام ، وهو فعله صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " المبين للعدد المطلوب في قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) . الثالث : الإباحة ، كإباحة السلم الثابت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أسلم فليسلم في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى