الثعالبي
329
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ( 145 ) ) وقوله تعالى : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء . . . ) الآية : المقصد تقلب البصر ، وأيضا : فالوجه يتقلب بتقلب البصر ، قال قتادة وغيره : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى ، أن يحوله إلى قبلة مكة ، ومعنى التقلب نحو السماء : أن السماء جهة قد تعود العالم منها الرحمة ، كالمطر ، والأنوار ، والوحي ، فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم . قال * ص * : ( فلنولينك ) : يدل على تقدير حال ، أي : قد نرى تقلب وجهك في السماء طالبا قبلة غير التي أنت مستقبلها ، فلنولينك . انتهى . و ( ترضاها ) : معناه : تحبها / ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الكعبة والتحول عن بيت المقدس ، لوجوه ثلاثة رويت : أحدها : لقول اليهود : " ما علم محمد دينه ، حتى اتبعنا " ، قاله مجاهد . الثاني : ليصيب قبلة إبراهيم - عليه السلام - قاله ابن عباس . الثالث : ليستألف العرب ، لمحبتها في الكعبة ، قاله الربيع والسدي . * ع * : والميزاب هو قبلة المدينة والشام ، وهنالك قبلة أهل الأندلس بتأريب ، ولا خلاف أن الكعبة قبلة من كل أفق . وقوله تعالى : ( فول وجهك . . . ) الآية : أمر بالتحول ، ونسخ لقبلة الشام ، و ( شطر ) : نصب على الظرف ، ومعناه : نحو ، وتلقاء ، ( وحيث ما كنتم فولوا ) : أمر
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 22 ) برقم ( 2235 ) ، ( 2236 ) عن قتادة من طريقين وأخرجه عبد الرزاق في " التفسير " ( 1 / 62 ) ، وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 221 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 23 ) برقم ( 2239 ) بنحوه . وذكره ابن عطية ( 1 / 221 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 269 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 23 ) برقم ( 2241 ) بنحوه . وذكره ابن عطية ( 1 / 221 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 22 ) برقم ( 2237 ) عن الربيع ، وبرقم ( 2238 ) عن السدي . وذكره ابن عطية ( 1 / 22 ) . ( 5 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 222 ) ، والميزاب : المثعب ، فارسي معرف ، والجمع مآزيب إذا همز ، وميازيب إذا لم يهمز . ينظر : " لسان العرب " ( 4823 ) ( وزب ) ، و " الوسيط " ( 407 ) .