الثعالبي
325
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
شريعته ودينه وسنته ، وفطرته ، قال كثير من المفسرين / : وذلك أن النصارى لهم ماء يصبغون فيه أولادهم ، فهذا ينظر إلى ذلك ، وقيل : سمي الدين صبغة ، استعارة من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين ، كما يظهر الصبغ في الثوب وغيره ، ونصب الصبغة على الإغراء . ( قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ( 139 ) أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ( 140 ) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ( 141 ) ) وقوله تعالى : ( قل أتحاجوننا في الله . . . ) الآية : معنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى : أتحاجوننا في الله ، أي : أتجادلوننا في دينه ، والقرب منه ، والحظوة لديه سبحانه ، والرب واحد ، وكل مجازى بعمله ، ثم وبخهم بقوله : ( ونحن له مخلصون ) ، أي : ولم تخلصوا أنتم ، فكيف تدعون ما نحن أولى به منكم . وقوله تعالى : ( أم تقولون ) عطف على ألف الاستفهام المتقدمة ، وهذه القراءة بالتاء من فوق قراءة ابن عامر ، وحمزة ، وغيرهما ، وقرأ نافع وغيره بالياء من أسفل ، " وأم " على هذه القراءة مقطوعة ، ووقفهم تعالى على موضع الانقطاع في الحجة ، لأنهم إن قالوا :
--> ( 1 ) وفي انتصاب " صبغة " أربعة أوجه : أحدها : أن انتصابها انتصاب المصدر المؤكد ، وهذا اختاره الزمخشري ، وقال : هو الذي ذكر سيبويه والقول ما قالت حذام انتهى . قوله واختلف حينئذ عن ماذا انتصب هذا المصدر ؟ فقيل عن قوله : ( قولوا آمنا ) [ البقرة : 136 ] ، وقيل عن قوله : ( ونحن له مسلمون ) [ البقرة : 136 ] ، وقيل عن قوله : ( فقد اهتدوا ) [ البقرة : 137 ] . الثاني : أن انتصابها على الإغراء أي : الزموا صبغة الله . قال أبو حيان : وهذا ينافره آخر الآية ، وهو قوله : ( ونحن له عابدون ) [ البقرة : 138 ] إلا أن يقدر هنا قول : وهو تقدير لا حاجة إليه ، ولا دليل من الكلام عليه . الثالث : أنها بدل من " ملة ، وهذا ضعيف إذ قد وقع الفصل بينهما يجمل كثيرة . الرابع : انتصابها بإضمار فعل أي : اتبعوا صبغة الله ، ذكره أبو البقاء مع وجه الإغراء ، وهو في الحقيقة ليس زائدا ، فإن الإغراء أيضا هو نصب بإضمار فعل . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 388 ) . ( 2 ) ينظر : " السبعة " ( 171 ) ، و " الحجة " ( 2 / 228 ) ، و " معاني القراءات " ( 1 / 180 ) ، و " العنوان " ( 72 ) ، و " حجة القراءات " ( 115 ) ، و " شرح الطيبة " ( 4 / 71 ) ، و " شرح شعلة " ( 278 ) ، و " إتحاف " ( 1 / 419 ) .