الثعالبي

316

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

هذا القول من إبراهيم . قال * ع * : فكان إبراهيم دعا للمؤمنين ، وعلى الكافرين ، وفي " مختصر الطبري " : وقرأ بعضهم ، " فأمتعه " ، بالجزم ، والقطع على الدعاء ، ورآه دعاء من إبراهيم ، وروي ذلك عن أبي العالية ، كان ابن عباس يقول : ذلك قول إبراهيم ، سأل ربه أن من كفر به ، فأمتعه قليلا يقول : فارزقه قليلا ، ثم اضطره إلى عذاب النار ، أي : ألجئه . انتهى ، وعلى هذه القراءة يجيء قول ابن عباس ، لا على قراءة الجمهور ، و ( قليلا ) : معناه : مدة العمر ، لأن متاع الدنيا قليل . ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 127 ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 128 ) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 129 ) ) . وقوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت . . . ) الآية : القواعد : جمع قاعدة ، وهي الأساس . * ص * : القواعد ، قال الكسائي والفراء : هي الجدر ، وقال أبو عبيدة : هي الأساس . انتهى . واختلفوا في قصص البيت ، فقيل : إن آدم أمر ببنائه ، ثم دثر ، ودرس حتى دل عليه

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 549 ) برقم ( 2037 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 233 ) ، والشوكاني في " التفسير " ( 1 / 208 ) . ( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 209 ) . ( 3 ) وهي قراءة شاذة ، كما في " المحتسب " ( 1 / 104 ) ، ونسبها لابن عباس - رضي الله عنهما . قال ابن جني : فيحتمل أمرين : أحدهما : - وهو الظاهر - أن يكون الفاعل في " قال " ضمير إبراهيم عليه السلام ، أي قال إبراهيم أيضا : ومن كفر فأمتعه يا رب ثم اضطره يا رب . . . وأما الآخر فهو أن يكون الفاعل في " قال " ضمير اسم الله تعالى ، أي : فأمتعه يا خالق ، أو فأمتعه يا قادر ، أو يا مالك ، أو يا إله ، يخاطب بذلك نفسه ( عز وجل ) ، فجرى هذا على ما تعتاده العرب من أمر الإنسان لنفسه ، كقراءة من قرأ : ( قال اعلم أن الله على كل شئ قدير ) [ البقرة : 259 ] أي : اعلم يا إنسان . وكقول الأعشى : [ البسيط ] وهل تطيق وداعا أيها الرجل ( 4 ) " المجيد " ( ص 408 ) .