الثعالبي

311

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عنهم خوف العدو المضعف لليقين ، وأما قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل . . . ) [ الحاقة : 44 ] الآية ، وقوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة ) [ الإسراء : 75 ] فمعناه : أن هذا جزاء من فعل هذا ، وجزاؤك لو كنت ممن يفعله ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يفعله ، وكذلك قوله تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض ) [ الأنعام : 116 ] فالمراد غيره ، كما قال : ( إن تطيعوا الذين كفروا . . . ) الآية [ آل عمران 149 ] وقوله : ( إن يشأ الله يختم على قلبك ) [ الشورى : 24 ] ، و ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) [ الزمر : 65 ] وما أشبهه ، فالمراد غيره ، وأن هذا حال من أشرك ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه هذا ، وقوله تعالى : ( اتق / الله 34 ب ولا تطع الكافرين ) [ الأحزاب : 1 ] ، فليس فيه أنه أطاعهم ، والله ينهاه عما يشاء ، ويأمره بما يشاء ، كما قال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم . . . ) [ الأنعام : 52 ] الآية ، وما كان طردهم - عليه السلام - ولا كان من الظالمين . انتهى من " الشفا " . * ص * : ( ولئن ) : هذه اللام هي الموطئة والمؤذنة ، وهي مشعرة بقسم مقدر قبلها . انتهى . ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ( 121 ) بابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين ( 122 ) واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( 123 ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ( 124 ) ) وقوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه . . . ) الآية : قال قتادة : المراد ب‍ " الذين " في هذا الموضع : من أسلم من أمة النبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب على هذا : التأويل القرآن ، وقال ابن زيد : المراد من أسلم من بني إسرائيل ، والكتاب ، على هذا التأويل : التوراة ، و ( آتيناهم ) : معناه : أعطيناهم ، و ( يتلونه ) : معناه : يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي ، قال أحمد بن نصر الداوودي . وهذا قول ابن عباس ، قال عكرمة : يقال : فلان يتلو فلانا ، أي : يتبعه ، ومنه : ( والقمر إذا تلاها ) [ الشمس : 2 ] أي : تبعها . انتهى .

--> ( 1 ) ينظر : " الشفا " ( ص 717 ، 718 ) . ( 2 ) " المجيد " ( ص 396 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 566 ) برقم ( 1880 ) ، وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 204 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 210 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير . ( 4 ) ذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 204 ) .