الثعالبي

308

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقيل : نزلت الآية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت . و ( واسع ) : معناه متسع الرحمة ، ( عليم ) أين يضعها ، وقيل : ( واسع ) معناه هنا أنه يوسع على عباده في الحكم دينه يسر ، ( عليم ) بالنيات التي هي ملاك العمل . ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ( 116 ) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 117 ) ) قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ، ولدا سبحانه . . . ) الآية : اختلف على من يعود ضمير " قالوا " فقيل : على النصارى ، وهو الأشبه ، وقيل : على اليهود ، لأنهم قالوا : عزير ابن الله ، وقيل : على كفرة العرب ، لأنهم قالوا : الملائكة بنات الله . * ت * : وقال أبو عبد الله اللخمي : ويحتمل أن يعني بالآية كل من تقدم ذكره من الكفرة ، وقد تقدم ذكر اليهود والنصارى والذين لا يعلمون ، وهم المشركون ، وكلهم قد ادعى لله ولدا ، تعالى الله عن قولهم . انتهى من " مختصر الطبري " . و ( سبحانه ) : مصدر ، معناه : تنزيها له وتبرئة مما قالوا ، والقنوت ، في اللغة : الطاعة ، والقنوت : طول القيام ، فمعنى الآية : إن المخلوقات تقنت لله ، أي : تخشع ، وتطيع ، والكفار قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم ، وقيل : الكافر يسجد ظله ، وهو كاره ، و ( بديع ) : مصروف من مبدع ، والمبدع : المخترع المنشئ ، وخص السماوات والأرض بالذكر ، لأنها أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا . و ( قضى ) : معناه : قدر ، وقد يجيء بمعنى : أمضى ، ويتجه في هذه الآية المعنيان ، والأمر : واحد الأمور ، وليس هو هنا بمصدر أمر يأمر ، وتلخيص المعتقد في هذه الآية ، أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها ، قادرا مع تأخر المقدورات ، عالما مع تأخر وقوع المعلومات ، فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال ، فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن ، وكل ما يستند إلى الله تعالى من قدرة وعلم وأمر ، فهو قديم لم يزل ، والمعنى الذي تقتضيه عبارة ( كن ) هو قديم قائم بالذات ، والوضوح التام في هذه المسألة [ لا ] يحتاج أكثر من هذا البسط . * ت * : وقد قدمنا ما يزيد هذا المعنى وضوحا عند قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) [ البقرة : 34 ] ، فانظره . ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم