الثعالبي

288

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما ذكر سليمان - عليه السلام - في الأنبياء ، قال بعض اليهود : انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء ، وما كان إلا ساحرا . وقوله تعالى : ( وما كفر سليمان ) تبرئة من الله تعالى لسليمان - عليه السلام . والسحر والعمل به كفر ، ويقتل الساحر عند مالك ، كفرا ، ولا يستتاب ، كالزنديق ، وقال الشافعي : يسأل عن سحره ، فإن كان كفرا ، استتيب منه ، فإن تاب ، وإلا قتل ، وقال مالك فيمن يعقد الرجال عن النساء ، يعاقب ، ولا يقتل ، والناس المعلمون : اتباع الشياطين من بني إسرائيل ، ( وما أنزل على الملكين ) : " ما " عطف على السحر ، فهي مفعولة ، وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين ، ليكفر به من اتبعه ، ويؤمن به من تركه ، أو على قول مجاهد وغيره ، أن الله تعالى أنزل على الملكين الشئ الذي يفرق به بين المرء وزوجه ، دون السحر ، أو ( 1 ) على القول ، أن الله تعالى أنزل السحر عليهما ، ليعلم على جهة التحذير منه ، والنهي عنه . قال * ع ( 2 ) * : والتعليم ، على هذا القول ، إنما هو تعريف يسير بمبادئه ، وقيل : " إنما " عطف على " ما " في قوله : ( ما تتلوا ) ، وقيل : " ما " نافية ، رد على قوله : ( وما كفر سليمان ) ، وذلك أن اليهود قالوا : إن الله تعالى أنزل جبريل وميكائيل بالسحر ، فنفى الله ذلك . * ت * : قال عياض : والقراءة بكسر اللام من الملكين شاذة ( 3 ) ، وبابل : قطر من الأرض ، وهاروت وماروت : بدل من الملكين ، وما يذكر في قصتهما مع الزهرة كله ضعيف ، وكذا قال : * ع ( 4 ) * : * ت * : قال عياض ( 5 ) : وأما ما ذكره أهل الأخبار ، ونقله المفسرون في قصة

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 49 ) برقم ( 1680 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 183 ) ، وابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 186 ) . ( 2 ) " المحر الوجيز " ( 1 / 186 ) . ( 3 ) وقرأ بها الحسن بن علي وابن عباس ، كما في مختصر الشواذ ص 16 وقرأ بها أيضا أبو الأسود الدؤلي ، والضحاك ، وابن أبزي . ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 186 ) ، و " البحر المحيط " ( 1 / 497 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 321 ) . ( 4 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 187 ) . ( 5 ) ينظر : " الشفا " ( ص 853 - 855 ) .