الثعالبي

282

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بعزم ، ونشاط . وجد . ( واشربوا في قلوبهم العجل ) : أي : حب العجل ، والمعنى : جعلت قلوبهم تشربه ، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم . وقوله تعالى : ( بكفرهم ) يحتمل أن تكون باء السبب ، ويحتمل أن تكون بمعنى " مع " . وقوله تعالى : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم ، لأنه بئس هذه الأشياء التي فعلتم ، وأمركم بها إيمانكم الذي زعمتم في قولكم : ( نؤمن بما أنزل علينا ) . وقوله تعالى : ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة . . . ) الآية : أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم ، والمعنى : إن كان لكم نعيما وحظوتها ، وخيرها ، فذلك يقتضي حرصكم على الوصول إليها ، ( فتمنوا الموت ) ، والدار : اسم " كان " ، و " خالصة " : خبرها و ( من دون الناس ) يحتمل أن يراد ب‍ " الناس " : محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تبعه ، ويحتمل أن يراد العموم ، وهذه آية بينة أعطاها الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن اليهود قالت : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) [ المائدة : 18 ] ، وشبه ذلك من القول ، فأمر الله نبيه أن يدعوهم إلى تمني الموت ، وأن يعلمهم أنه من تمناه منهم مات ، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فعلموا صدقه ، فأحجموا عن تمنيه فرقا من الله ، لقبح أفعالهم ومعرفتهم بكذبهم ، وحرصا منهم على الحياة ، وقيل : إن الله تعالى منعهم من التمني ، وقصرهم على الإمساك عنه ، لتظهر الآية لنبيه صلى الله عليه وسلم . * ت * : وقال عياض ( 1 ) : ومن الوجوه البينة في إعجاز القرآن أي وردت بتعجيز قوم في قضايا ( 2 ) ، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها ، فما فعلوا ولا قدروا على ذلك ، كقوله تعالى لليهود : ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ( 3 ) . . . ) الآية : قال أبو إسحاق الزجاج ( 4 ) في هذه الآية : أعظم حجة ، وأظهر دلالة على صحة الرسالة ، لأنه قال لهم : ( فتنموا الموت ) وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبدا ، فلم يتمنه واحد منهم ، وعن النبي صلى الله

--> ( 1 ) ينظر : " الشفا " ( ص 382 - 383 ) . ( 2 ) قضايا : جمع قضية ، وهي الحادثة الواقعة في حكم قضاء الله ( تعالى ) وقدره . ( 3 ) خالصة : خاصة بكم . ( 4 ) " معاني القرآن " ( 1 / 176 ) .