الثعالبي

280

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

و ( اشتروا ) : بمعنى : باعوا وو ( ما أنزل الله ) ، يعني به القرآن ، ويحتمل التوراة ، ويحتمل أن يراد الجميع من توراة ، وإنجيل ، وقرآن ، لأن الكفر بالبعض يستلزم الكفر بالكل ، و ( من فضله ) ، يعني : من النبوءة والرسالة ، و ( من يشاء ) ، يعني به محمدا صلى الله عليه وسلم ، لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم ، وكان من العرب ، ويدخل في المعنى عيسى صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كفروا به بغيا ، والله قد تفضل عليه . و ( باءوا ) : معناه : مضوا متحملين لما يذكر ، أنهم باءوا به . وقال البخاري : قال قتادة : ( باءو ) : معناه : انقلبوا ( 1 ) . انتهى .

--> شيئا الذي اشتروا به أنفسهم ، فلا محل ل‍ " اشتروا " على هذا ، ويكون " أن يكفروا " على هذا القول خبرا لمبتدأ محذوف كما تقدم ، فتخلص في الجملة الواقعة بعد " ما " على القول بنصبها ثلاثة أقوال ، أحدها : أنها صفة لها فتكون في محل نصب أو صلة ل‍ " ما " المحذوفة فلا محل لها أو صفة للمخصوص بالذم فتكون في محل رفع . وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل بئس ، فقال سيبويه : هي معرفة تامة ، التقدير : بئس الشئ ، والمخصوص بالذم على هذا محذوف أي شئ اشتروا به أنفسهم ، وعزي هذا القول أيضا للكسائي . وذهب الفراء والكسائي أيضا إلى أن " ما " موصولة بمعنى الذي والجملة بعدها صلتها ، ونقله ابن عطية عن سيبويه ، وهو أحد قولي الفارسي ، والتقدير : بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ، فأن يكفروا هو المخصوص بالذم . قال أبو حيان : " وما نقله ابن عطية عن سيبويه وهم عليه " . ونقل المهدوي وابن عطية عن الكسائي أيضا أن " ما " يجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير : بئس اشتراؤهم ، فتكون " ما " وما في حيزها في محل رفع . قال ابن عطية : " وهذا معترض بأن " بئس " لا تدخل على اسم معين يتعرف بالإضافة للضمير " . قال أبو حيان : " وهذا لا يلزم إلا إذا نص أنه مرفوع بئس ، أما إذا جعله المخصوص بالذم وجعل فاعل " بئس " مضمرا والتمييز محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : بئس اشتراء اشتراؤهم فلا يلزم الاعتراض " قلت : وبهذا - أعني بجعل فاعل بئس مضمرا فيها - جواز أبو البقاء في " ما " أن تكون مصدرية ، فإنه قال : " والرابع أن تكون مصدرية أي : بئس شراؤهم ، وفاعل بئس على هذا مضمر لأن المصدر ههنا مخصوص ليس بجنس " يعني فلا يكون فاعلا ، لكن يبطل هذا القول عود الضمير في " به " على " ما " والمصدرية لا يعود عليها ، لأنها حرف عند الجمهور ، وتقدير أدلة كل فريق مذكور في المطولات . فهذه نهاية القول في " بئسما " و " نعما " والله أعلم . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 299 - 300 ) ، و " الكتاب " ( 1 / 476 ) . ( 1 ) عقله البخاري في " صحيحه " ( 8 / 11 ) كتاب " التفسير " وقال للحافظ في " الفتح " ( 8 / 12 ) : وصله عبد بن حميد .