الثعالبي
278
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( ولما جاءهم كتب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا به فلعنة الله على الكافرين ( 89 ) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ( 90 ) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 91 ) ) وقوله تعالى : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله . . . ) الآية الكتاب : القرآن ، و ( مصدق لما معهم ) : يعني التوراة ، و ( يستفتحون ) معناه أن بني إسرائيل كانوا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علموا خروجه بما علموا عندهم من صفته ، وذكر وقته ، وظنوا أنه منهم ، فكانوا إذا حاربوا الأوس والخزرج ، فغلبتهم العرب ، قالوا لهم : لو قد خرج النبي الذي أضل وقته ، لقاتلناكم معه ، واستنصرنا عليكم به ، ويستفتحون : معناه يستنصرون ، قال أحمد بن نصر الداوودي : ومنه : " عسى الله أن يأتي بالفتح " ، أي : بالنصر . انتهى . وروى أبو بكر / محمد بن حسين الاجري ( 1 ) عن ابن عباس ، قال : كانت يهود خيبر
--> السادس : أن تكون " ما " نافية أي : فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، ومثله : ( قليلا ما تشكرون ) [ السجدة : 9 ] ، ( قليلا ما تذكرون ) [ النمل : 62 ] ، وهذا قوي من جهة المعنى ، وإنما يضعف شيئا من جهة تقدم ما في حيزها عليها ، قاله أبو البقاء ، وإليه ذهب ابن الأنباري ، إلا أن تقديم ما في حيزها عليها لم يجزه البصريون ، وأجازه الكوفيون . قال أبو البقاء : " ولا يجوز أن تكون " ما " مصدرية ، لأن " قليلا " يبقى به ناصب " . يعني أنك إذا جعلتها مصدرية كان ما بعدها صلتها ، ويكون المصدر مرفوعا ب " قليلا " على أنه فاعل به فأين الناصب له ؟ وهذا بخلاف قوله : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) [ الذاريات : 17 ] فإن " ما " هناك يجوز أن تكون مصدرية لأن " قليلا " منصوب ب كان . وقال الزمخشري : " ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم " . قال أبو حيان : " وما ذهبت إليه من أن " قليلا " يراد به النفي فصحيح ، لكن في غير هذا التركيب " ، أعني قوله تعالى : ( فقليلا ما يؤمنون ) [ البقرة : 88 ] لأن " قليلا " انتصب بالفعل المثبت فصار نظير " قمت قليلا " أي : قمت قياما قليلا ، ولا يذهب ذاهب إلى أنك إذا أتيت بفعل مثبت وجعلت " قليلا " منصوبا نعتا لمصدر ذلك الفعل يكون المعنى في المثبت الواقع على صفة أو هيئة انتفاء ذلك المثبت رأسا وعدم وقوعه بالكلية ، وإنما الذي نقل النحويون : أنه قد يراد بالقلة النفي المحض في قولهم : " أقل رجل يقول ذلك ، وقلما يقوم زيد " ، وإذا تقرر هذا فحمل القلة على النفي المحض هنا ليس بصحيح " انتهى . قلت : ما قاله أبو القاسم الزمخشري - رحمه الله - من أن معنى التقليل هنا النفي قد قال به الواحدي قبله ، فإنه قال : " أي : لا قليلا ولا كثيرا ، كما تقول : قلما يفعل كذا ، أي : ما يفعله أصلا " . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 297 ) . ( 1 ) محمد بن الحسين بن عبد الله ، أبو بكر : فقيه شافعي ، محدث ، نسبته إلى " آجر " ( من قرى