الثعالبي

273

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

من دياركم ) : معناه : ولا ينفي بعضكم بعضا بالفتنة والبغي ، وكذلك حكم كل جماعة تخاطب بهذا اللفظ في القول . وقوله تعالى : ( ثم أقررتم ) ، أي : خلفا بعد سلف ، أن هذا الميثاق أخذ عليكم ، وقوله : ( وأنتم تشهدون ) قيل : الخطاب يراد به من سلف منهم ، والمعنى : وأنتم شهود ، أي : حضور أخذ الميثاق والإقرار . وقيل : المراد : من كان في مدة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى : وأنتم شهداء ، أي : بينة أن الميثاق أخذ على أسلافكم ، فمن بعدهم منكم . وقوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم . . . ) الآية : ( هؤلاء ) دالة على أن المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردا إلى الأسلاف ، قيل : تقدير الكلام : / يا هؤلاء ، فحذف حرف النداء ، ولا يحسن حذفه عند سيبويه ( 1 ) ، مع المبهمات . وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن بن أحمد ( 2 )

--> ( 1 ) إلى مذهب سيبويه والبصريين أشار ابن مالك بقوله : [ الرجز ] وذاك في اسم الجنس والمشار له * قل ، ومن يمنعه فانصر عاذله أي : ذاك التعري من حرف النداء يكون مع اسم الجنس ، واسم الإشارة - كما في الآية - قليلا ، وهو مذهب الكوفيين ، وأما من منع الحذف معهما - وهم البصريون وسيبويه - فهم محجوجون بما روي من أشعار العرب مما لا يمكن رده ، فمما ورده في اسم الإشارة قوله : [ الطويل ] إذا هملت عيني لها قال صاحبي * بمثلك - هذا - لوعة وغرام وقوله : [ البسيط ] إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم * هذا - أعتصم ، تلق من عاداك مخذولا وقوله : [ الخفيف ] ذا ، ارعواء ، فليس بعد اشتعال الر * رأس شيبا إلى الصبا من سبيل وجعل منه قوله تعالى : ( ثم أنتم - هؤلاء - تقتلون أنفكسم ) [ البقرة : 85 ] . واعلم أن هذا الحذف مع اسم الجنس واسم الإشارة مقيس مطرد عند الكوفيين ، وأما مذهب البصريين وسيبويه فشاذ أو ضرورة ، كما أشار المصنف إليه بمنع سيبويه الحذف . ( 2 ) قال أبو حيان : وهو أبو الحسن عي بن أحمد بن خلف الأنصاري ، من أهل بلدنا " غرناطة " ، يعرف بابن الباذش ، وهو والد الإمام أبي جعفر أحمد مؤلف كتاب " الإقناع " في القراءات ، وله اختيارات في النحو ، حدث بكتاب سيبويه عن الوزير أبي بكر محمد بن هشام المصحفي ، وعلق عنه في النحو على كتاب " الجمل " و " الإيضاح " ، ومسائل من " كتاب سيبويه " . وقد السيوطي : وفي " تاريخ غرناطة " : أوحد في زمانه إتقانا ومعرفة ، وتفردا بعلم العربية ، ومشاركة في غيرها . حسن الخطأ ، كبير الفضل ، مشاركا في الحديث ، عالما بأسماء رجاله ونقلته ، مع الدين والفضل