الثعالبي

270

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فقال لهم : كذبتم ، لقد علمتم أنا لا نخلفكم " فنزلت هذه الآية ( 1 ) . قال أهل التفسير : العهد في هذه الآية : الميثاق والموعد ، و " بلى " رد بعد النفي بمنزلة " نعم " بعد الإيجاب ( 2 ) ، وقالت طائفة : السيئة هنا الشرك ، كقوله تعالى : ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) [ النمل : 90 ] والخطيئات : كبائر الذنوب ، قال الحسن بن أبي الحسن ، والسدي : كل ما توعد الله عليه بالنار ، فهي الخطيئة المحيطة ( 3 ) ، والخلود في هذه الآية على الإطلاق والتأبيد في الكفار ، ومستعار ، بمعنى الطول في العصاة ، وإن علم انقطاعه . قال محمد بن عبد الله اللخمي في مختصره للطبري : أجمعت الأمة على تخليد من مات كافرا ، وتظاهرت الروايات الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ، بأن عصاة أهل التوحيد لا يخلدون في النار ، ونطق القرآن ب‍ ( أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 116 ] لكن من خاف على لحمه ودمه ، اجتنب كل ما جاء فيه الوعيد ، ولم يتجاسر على المعاصي ، اتكالا على ما يرى لنفسه من التوحيد ، فقد كان السلف وخيار الأمة يخافون سلب الإيمان على أنفسهم ، ويخافون النفاق عليها ، وقد تظاهرت بذلك عنهم الأخبار . انتهى . وقوله تعالى : ( والذين آمنوا . . . ) الآية : يدل هذا التقسيم على أن قوله تعالى : ( بلى من كسب سيئة . . . ) الآية في الكفار ، لا في العصاة ، ويدل على ذلك أيضا قوله : ( وأحاطت ) ، لأن العاصي مؤمن ، فلم تحط به خطيئاته ، ويدل على ذلك أيضا أن الرد كان على كفار ادعوا أن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة ، فهم المراد بالخلود ، والله أعلم . ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ( 84 ) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 426 ) برقم ( 1462 ) . وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 163 ) ، وعزاه لابن جرير . ( 2 ) ينظر : " مغني اللبيب " ص 113 ، ص 346 ، ص 348 . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 430 ) برقم ( 1438 ) عن الحسن ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 164 ) ، وعزاه لوكيع .