الثعالبي
258
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إلى مساجدهم ، ومجتمعاتهم ، فلم يروا أحدا من الهالكين ، فقالوا : إن للناس لشأنا ، ففتحوا عليهم الأبواب لما كانت مغلقة بالليل ، فوجدوهم قردة يعرفون الرجل والمرأة . وقيل : أن الناجين كانوا قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية بجدار ، تبريا منهم ، فأصبحوا ، ولم تفتح مدينة الهالكين ، فتسوروا عليهم الجدار ، فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض / . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أن المسوخ لا تنسل ، ولا تأكل ، ولا تشرب ، ولا تعيش أكثر من ثلاثة أيام ( 1 ) ، ووقع في كتاب مسلم عنه صلى الله عليه وسلم " أن أمة من الأمم فقدت ، وأراها
--> مجازا فيما سواه ، أي : في الندب والإباحة ، وسائر المعاني المستعملة فيها الصيغة ، وهذا مذهب الشافعي ، واختاره ابن الحاجب في " المختصر " ، والبيضاوي في " المنهاج " . المذهب الثاني : ويعزى لأبي هاشم الجبائي ، وهو وجه عند الشافعية ، حيث ذهبوا إلى أن صيغة الأمر حقيقة في الندب ، مجاز فيما سواه . المذهب الثالث : يرى أن صيغة الأمر حقيقة في الإباحة ، وهو التخيير بين الفعل والترك ، فهي لا تدل إلا على الجواز حقيقة ، لأنه هو المتيقن ، فعد خلوه عن القرينة يكون حقيقة في الإباحة ، مجازا فيما سواها . المذهب الرابع : ويعزى للماتريدي ، حيث يرى أن صيغة الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب ، لأن كلا من الوجوب والندب طلب ، ويزاد قيد الجزم في جانب الوجوب ، لأنه الطلب الجازم ، والندب غير جازم . المذهب الخامس : وفيه تكون صيغة الأمر مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيا . المذهب السادس : يرى أن صيغة الأمر مشتركة بين الوجوب ، والندب ، والإباحة . المذهب السابع : يرى أن صيغة الأمر حقيقة في القدر المشترك بين هذه الأنواع الثلاثة ، وهو الإذن . نص عليه أبو عمرو بن الحاجب . المذهب الثامن : وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني ، والغزالي ، والآمدي ، حيث كانوا يتوقفون عن القول بأن الصيغة تدل على الوجوب ، أو على الندب ، لأن الصيغة استعملت في الوجوب تارة ، وفي الندب أخرى ، فقالوا بالتوقف . قال الآمدي : ومنهم من توقف ، وهو مذهب الأشعري ( رحمه الله تعالى ) ومن تبعه من أصحابه ، كالقاضي أبي بكر ، والغزالي ، وغيرهما ، وهو الأصح . المذهب التاسع : يرى أن صيغة الأمر مشتركة بين الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والإرشاد ، والتهديد . وقيل : صيغة الأمر مشتركة بين الوجوب ، والندب ، والتحريم ، والكراهة ، والإباحة ، فهي مشتركة بين الأحكام الخمسة ، ووجهة دلالة الصيغة على التحريم والكراهة ، فإنها تستعمل في التهديد ، وهو يستلزم ترك الفعل المهدد عليه ، وهو إما محرم ، أو مكروه . ينظر : " الإحكام " للآمدي ( 2 / 9 ) ، و " التيسير شرح التحرير " ( 2 / 49 ) . ( 1 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 147 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس .