الثعالبي
252
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
للشنعة ( 1 ) ، والذنب ، ولم يجرم نبي قط ما يوجب قتله ، وإنما التسليط عليهم بالقتل كرامة لهم ، وزيادة لهم في منازلهم صلى الله عليهم ، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين ، والباء في " بما " باء السبب . و ( يعتدون ) : معناه : يتجاوزون الحدود ، والاعتداء هو تجاوز الحد . وقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين . . . ) الآية . اختلف في المراد ب ( الذين آمنوا ) في هذه الآية . فقالت فرقة : الذين آمنوا هم المؤمنون حقا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( من آمن بالله ) يكون فيهم بمعنى من ثبت ودام ، وفي سائر الفرق : بمعنى : من دخل فيه ، وقال السدي : هم أهل الحنيفية ممن لم يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم ، والذين هادوا ، ومن عطف عليهم كذلك ممن لم يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم ، ( والذين هادوا ) هم اليهود ، وسموا بذلك ، لقولهم : ( هدنا إليك ) [ الأعراف : 156 ] ، أي : تبنا ، ( والنصارى ) لفظة مشتقة من / النصر . قال * ص ( 2 ) * : ( والصابئين ) : قرأ الأكثر بالهمز ، صبأ النجم ، والسن ، إذا خرج ، أي : خرجوا من دين مشهور إلى غيره ، وقرأ نافع ( 3 ) بغير همز ، فيحتمل أن يكون من المهموز المسهل ، فيكون بمعنى الأول ، ويحتمل أن يكون من صبا غير مهموز ، أي : مال ، ومنه : [ الهزج ] إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي ( 4 ) انتهى . قال * ع ( 5 ) * : والصابىء ، في اللغة : من خرج من دين إلى دين . وأما المشار إليهم في قوله تعالى : ( والصابئين ) فقال السدي : هم فرقة من أهل
--> ( 1 ) الشنعة : الاسم من الشناعة ، وشنع الأمر أو الشئ شناعة وشنعا وشنعا وشنوعا : قبح . ينظر : " لسان العرب " ( 2339 ) . ( 2 ) " المجيد " ( ص 280 ) . ( 3 ) ينظر : " السبعة " ( 157 ) ، و " الحجة للقراء السبعة " ( 2 / 94 ) ، و " حجة القراءات " ( 100 ) ، و " شرح شعلة " ( 265 ) ، و " إتحاف فضلاء البشر " ( 1 / 396 ) . ( 4 ) البيت أزيد بن ضبة ، وهي في " اللسان " صبا . ( 5 ) " الحرر الوجيز " ( 1 / 157 ) .