الثعالبي
223
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقيل : بميسان ( 1 ) ، وأن إبليس نزل عند الأبلة ( 2 ) . ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( 37 ) قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 38 ) ) قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) : المعنى : فقال كلمات ، فتاب الله عليه عند ذلك ، وقرأ ابن كثير ( 3 ) " آدم " بالنصب " من ربه كلمات " بالرفع ، واختلف المتأولون في الكلمات ، فقال الحسن بن أبي الحسن : هي قوله تعالى : ( ربنا ظلمنا أنفسنا . . . ) ( 4 ) الآية [ الأعراف : 23 ] ، وقالت طائفة : أن آدم رأى مكتوبا على ساق العرش : محمد رسول الله ، فتشفع به ، فهي الكلمات ( 5 ) ، وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله المذنب ، فقال : يقول ما قاله أبواه : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) [ الأعراف : 23 ] وما قاله موسى : ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) [ القصص : 16 ] وما قال يونس : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) [ الأنبياء : 87 ] وتاب عليه : معناه : راجع به ، والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده بالرحمة والتوفيق ، والتوبة من العبد الرجوع عن المعصية ، والندم على الذنب ، مع تركه فيما يستأنف . * ت * : يعني : مع العزم على تركه فيما يستقبل ، وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر في التلقي ، والتوبة ، وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع ، لأنه المخاطب في أول القصة ، فكملت القصة بذكره وحده ، وأيضا : فلأن المرأة حرمة ومستورة ، فأراد الله تعالى الستر لها ، ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله : ( وعصى آدم ربه ) [ طه : 121 ] وبنية التواب للمبالغة والتكثير ، وفي قوله تعالى : ( هو التواب ) تأكيد فائدته أن التوبة على العبد إنما هي
--> ( 1 ) " ميسان " : كورة واسعة كثيرة القرى والنخل ، بين " البصرة " و " واسط " قصبتها " ميسان " . ينظر : " مراصد الاطلاع " ( 3 / 1343 ) . ( 2 ) " الأبلة " : بلدة على شاطئ دجلة " البصرة " العظمى ، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة " البصرة " . ينظر : " مراصد الاطلاع " ( 1 / 18 ) . ( 3 ) عبد الله بن كثير الداري المكي ، أبو معبد : أحد القراء السبعة . كان قاضي الجماعة ب " مكة " . وكانت حرفته العطارة . ويسمون العطار " داريا " . فعرف ب " الداري " . وهو فارسي الأصل ، ولد سنة ( 45 ه ) ب " مكة " وتوفي سنة ( 120 ه ) بها أيضا . ينظر : " وفيات الأعيان " ( 1 : 250 ) ، " الأعلام " ( 4 / 115 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 1 / 281 ) برقم ( 778 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 118 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وذكره ابن كثير ( 1 / 81 ) . ( 5 ) ينظر : القرطبي ( 1 / 276 ) .