الثعالبي
221
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بالله حانثا ، وقد روي عذر آدم مثل هذا في بعض الآثار ، وقال ابن جبير : حلف بالله لهما حتى غرهما ، والمؤمن يخدع ، وقد قيل : نسي ، ولم ينو المخالفة ، فلذلك قال تعالى : ( ولم نجد له عزما ) [ طه : 115 ] أي : قصدا للمخالفة وأكثر المفسرين ( 1 ) على أن العزم هنا الحزم والصبر ، وقال ابن فورك وغيره : إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوءة ، ودليل ذلك قوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) [ طه : 121 ، 122 ] فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وقيل : بل أكلها ، وهو متأول ، وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها ، لأنه تأول نهي الله تعالى عن شجرة مخصوصة ، لا على الجنس ، ولهذا قيل : إنما كانت التوبة من ترك التحفظ ، لا من المخالفة ، وقيل : تأول أن الله تعالى لم ينهه عنها نهي تحريم . انتهى بلفظه فجزاه الله خيرا ، ولقد جعل الله في شفاه شفاء . والضمير في ( عنها ) يعود على الجنة ، وهنا محذوف يدل عليه الظاهر تقديره : فأكلا من الشجرة ، وقوله تعالى : ( فأخرجهما مما كانا فيه ) : قيل : معناه : من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا ، وقيل : من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب . * ت * : وفي هذا القول ما فيه ، بل الصواب ما أشار إليه صاحب " التنوير " ، بأن إخراج آدم لم يكن إهانة له ، بل لما سبق في علمه سبحانه من إكرام آدم وجعله في الأرض خليفة ، هو وأخيار ذريته ، قائمين فيها بما يجب لله من عبادته ، والهبوط النزول من علو إلى سفل ، واختلف من المخاطب بالهبوط . فقال السدي / وغيره : آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية التي أدخلت إبليس في فمها ، وقال ( 2 ) الحسن : آدم ، وحواء والوسوسة ( 3 ) . و ( بعضكم لبعض عدو ) جملة في موضع الحال ، ( ولكم في الأرض مستقر ) ، أي : موضع استقرار ، وقيل : المراد الاستقرار في القبور ، والمتاع : ما يستمتع به ، من
--> ( 1 ) قال السمين الحلبي : " قال قتادة : صبرا ، وقال غيره : حزما . وهذه غلطة . والأولى في تفسيرها : ولم نجد له تصميما على ما هم به . وقال شمر : العزم والعزيمة : ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله . ينظر : " عمدة الحفاظ " ( 3 / 87 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 278 ) برقم ( 760 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 110 ) عن ابن عباس ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم . ، وذكره ابن كثير ( 1 / 206 ) ، والماوردي ( 1 / 107 ) والشوكاني في " تفسيره " ( 1 / 131 ) . ( 3 ) ذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 129 ) ، والقرطبي ( 1 / 272 ) .